• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : هل الكاذب كافر؟! .

هل الكاذب كافر؟!


                      هل الكاذب كافر؟!

استوقفتني الآية {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ}  [ألنحل : 105]؛ فطرحت على نفسي أسئلة:
ما سبب التهوين من الكذب مطلقاً؟
وخاصة كذب الرموز من المشايخ والدعاة؟
وهل الكاذب كافر؟

وهل للكاذب حكم المسلم في الدنيا؟
نعود للآية لنحاول تدبرها؛ الآية تقول:
- (إنما) للحصر؛ فمن يؤمن بآيات الله لا يكذب.
- (يفتري الكذب)؛ هنا ما الفرق بين الافتراء والكذب؛ وكيف يجتمعان؟
- (الذين لا يؤمنون بآيات الله)؛ ما معناها؟
ما هي آيات الله هنا؟ هل هي (آيات القرآن)؟ أم هي (آيات الله في الآفاق وفي الأنفس)؟ أم هما معاً؟ ثم؛ الأهم من ذلك؛ هل إذا نحن وجدنا كذاباً - ولو متديناً - فإننا نستطيع أن نستنتج أنه (لا يؤمن بآيات الله) ما دام أنه كذاب؟ وكيف نتأكد أنه كذلك؟
سأجيب بما أراه؛ والله يجنبنا الزلل:
أولاً: الآية واضحة جداً بأن (من يفتري الكذب على الله لا يؤمن بآيات الله). ولكن؛ كيف؟ كيف لا يؤمنون؟ معقول؟؟
نعم؛ صدق الله: من يفتري الكذب ....لا يؤمن بآيات الله. هو قد يعترف بها، لكنه لا يؤمن بها؛ والإيمان غير الاعتراف؛ فالإيمان هنا استشعار وجداني داخلي..
سأعطيكم أمثلة:
هذا الذي يكذب ويتعمد الكذب؛ ستجده يكفر بآيات الأمر بالصدق.
كيف يكفر بها؟.. يغطيها/ ينفر منها/ يعرض عنها/ يتأولها.. وهذا كفر بها. فالإيمان الخاص (الاستشعار الوجداني) غير الإيمان العام المجرد من الاستشعار؛ والدليل {يا أ يها الَّذِين آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ ورسُولِهِ}! فقوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}؛ أي ذلك الإيمان العام الاعترافي.. {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ }؛ أي؛ إيمان استشعار ووجدان وتذكر وتعظيم؛ فالذين (لا يؤمنون بآيات الله)؛ أي؛ لا يستشعرونها ولا تهمهم؛ وقد يرون أنهم في عظمة وكثرة لا يمكن أن يحاسبهم الله؛ هم وسلفهم جميعاً.
ثقافة غرور.
لا وجود للإيمان بآيات الله = أي إيمان استشعار ووجدان وتعظيم وإشفاق؛ ولذلك؛ إذا رأيتم شيخاً أو داعية يكذب، فهو مثل أي فنان أو رياضي يكذب؛ لا فرق؛ والكذب في أهل العلم قديم؛ ومن يقرأ كتب العقائد يجد الأكاذيب على الخصوم وفي تزكية الذات والجماعة ما لا يمكن تصوره؛ فهم يدخلون في معنى هذه الآية.
مشكلة الناس في تهوين ما عظمه الله،(كالصدق والعدل أمراً)؛ أو (كالكذب والظلم نهياً)؛ هو تلك المشكلة الثقافية النابعة من الكفر بآيات الله؛ والكفر هنا ليس معناه الإنكار العلني ككفر قريش؛ وإنما ذلك الكفر من نوع (التغطية / الإعراض/ الإدبار/ عدم التذكر/ الإهمال/ الصدوف) ..الخ..
انتبهوا وتيقظوا حتى لا تقعوا في (الكفر الباطن)؛ وأنواع الكفر الباطن المذكورة سابقاً ما زالت تعمل بقوة  في المسلمين إلى اليوم؛ وهي سبب مآسيهم..
نعم؛ الكافر باطناً (بآيات الله)؛ ذلك الكفر الإعراضي الصدوفي؛ لهم حكم الإسلام ولا يخرجون من أهل القبلة، لكنهم عند الله (يكفرون بآيات الله).
اصدق بنفسك ولا تكذب بجماعتك ولا كثرتك ولا قوتك؛ والله لن تغني عنك عند الله {مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ}!
احذروا أصحاب (الكذب الأكبر) في (تزكية الذات وذم الخصوم)؛ فهم من أشد الناس نهياً عن (الكذب الأصغر) في ترضية الزوجة وتشجيع الطفل وعذر الضيوف! والفرق؛ أن أصحاب (الكذب الأكبر) ينتجون الفرقة والدماء والعداوة والفجور؛ وأصحاب (الكذب الأصغر) يرسمون بسمة الزوجة ونشوة الطفل واتقاء الشرور.
لا تصدقوا أصحاب (الكذب الأكبر)  في أمر ولا نهي، ولا تحليل ولا تحريم؛ حتى يتخلصوا من الكذب الأكبر أولاً؛ و يستعيدوا الإيمان بآيات الله أولاً..
اعرفوا الناس من ثمارهم؛ فمن كانت ثمرته البر والتقوى والعدل والإحسان فصدقوه؛ ومن كانت ثمرته العداوة والبغضاء والسوء والفحشاء فكذبوه؛ انتبهوا للمخدوعين؛ فهم أقدر الناس على خديعتكم؛ واعلموا أن الله قد قال (يخادعون الله والذين آمنوا)..
الله لا يُخدع؛ ولكنكم قد تُخدعون؛ فانتبهوا!
والخلاصة: حتى لا يفهم أحد السؤال في  العنوان خطأ؛ الكاذب لا يسمى كافراً ما دام نطق بالشهادة؛ فمسماه مسلم وله حقوق المسلمين؛ وإنما احذروهم فقط.
الكاذبون هم سبب التحسس من كلمة (كفر)؛ لأنهم يسيئون استخدامها ويطلقونها في حق الأبرياء؛ ويرتبون عليها مظالم.. لا تتحسسوا من اللفظة؛ فهي قرآنية؛ إنما فسروها انتم كما فسرها القرآن؛ فاستخدامات الكلمة قرآنياً هو استخدام موضوعي علمي؛ تغطية الحق؛ ولا يترتب عليها في القرآن أي  انتهاك للحقوق.
كل الألفاظ القرآنية التي يخشى منها الناس؛ مثل (كفر/ شرك/ نفاق ..)؛ إنما أتت خشيتهم منها لسوء استخدامها من المتصفين بالصفات نفسها..
التفاف شيطاني.
حياة الألفاظ القرآنية تكون بإحياء المعنى القرآني؛ وموت الألفاظ القرآنية كانت بإماتة المعنى القرآني واختراع معنى آخر، يضر العلم والعقل والحقوق. لو عرف الغلاة المعنى القرآني (للكفر والشرك والنفاق) لتواضعوا وعلموا أنه قلما يسلمون منها؛ ولتوقفوا عن رمي هذه الألفاظ على الناس..
هذا تذكير.


مواضيع أخرى:

لمطالعة "(ما غزي قوم في عقر قرآنهم إلا ذلوا)!" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "حرص إبليس وأتباعه على الصد عن سبيل الله" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "هل فكرتَ يوماً أنك قد تكون مجنوناً ؟؟" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "تلك الفئة المثالية.. لتدمير التواصل الإنساني (3)" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "أسرار لا يفهمها الدعاة (3) المعرفة لا الجمهور هي هدف الأنبياء.. فافهم أيها الداعية" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "لماذا المسلمون أكذب أتباع الأديان!"على هذا اللرابط «««
لمطالعة "حب دعاة النار!" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "خدعة السلف!" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "معرفة الله ..لو عرف الناس الله!" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "لن يصلح هذه الأُمة ما أفسد أولها !"على هذا اللرابط «««
لمطالعة "هل نؤمن بالبعث والنشور؟!" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "هل سينصر الله أكذب أمة على وجه الأرض؟؟!"على هذا اللرابط «««

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1653
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 03 / 11
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 06 / 6