• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : مقالات الاخرين .
                    • الموضوع : مناظرة أم مجرد إثارة .

مناظرة أم مجرد إثارة

نعم لقد انتصر المالكي في هذه المناظرة، ومن أول حلقة فيها

أ.د. سليمان بن محمد الدبيخي


مرت ثلاث جلسات للمناظرة المعلنة في قناة وصال بين الدكتور إبراهيم الفارس، والأستاذ حسن فرحان المالكي، وإدارة الأستاذ خالد الغامدي في موضوع (الصحبة والصحابة).

وقد تمكنت من مشاهدة بعض الحلقة الأولى، والثانية كاملة، ولم أستطع إكمال مشاهدة الحلقة الثالثة، فقد أحزنني جداً ما رأيت وسمعت، من تلويث لمذهب أهل السنة وإثارة الشبه حوله، والتشكيك في أفضل خلق الله بعد نبي الله صلى الله عليه وسلم، أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين آزروه ونصره واتبعوا النور الذي أنزل معه.

يقول ابن مسعود رضي الله عنه: «إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه» [أخرجه أحمد وغيره، وصحح إسناده أحمد شاكر].

وللأسف يحصل هذا على بساط أهل السنة، في قناة سنية، على مرأى ومسمع من الملايين من أهل السنة، متعلميهم وعوامهم، يرمى بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكفر، والنفاق، والزندقة، ثم تمر هذه الضلالات بحجة الحيادية والبحث والمناظرة! فأبو سفيان كافر، وابنه معاوية كاتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم منافق في الدرك الأسفل من النار، هكذا يطلقها المالكي، بل الخميني الذي يقول: "إن لأئمتنا منزلة لا يصلها ملك مقرب ولا نبي مرسل" أفضل عنده بكثير من معاوية.

يالله أي مكانة للصحابة حفظناها، وأي وصية للنبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه عملنا بها، يسب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن ينتسب إلى بلاد التوحيد، ويزعم أنه من أهل السنة، بل من السلف -لكن بمفهوم آخر كما يقول- وقد قال صلى الله عليه وسلم (لا تسبوا أصحابي) ثم تكمل المناظرة وتستمر بحجة الحيادية، والمدارسة والمباحثة، بئست المدارسة هذه وهزلت، عتبي كبير على هذه القناة المباركة التي استطاع حسن المالكي اختراقها، وإسماع جمهورها ما يشككهم في نقلة الشريعة وحماة الملة، وقد قال صلى الله عليه وسلم (أصحابي أمنة لأمتي)، هل أصبحت مجرد الإثارة الإعلامية هدفا يقصد، حتى لو كانت على حساب مسبة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم !!.

نعم لقد انتصر المالكي في هذه المناظرة، ومن أول حلقة فيها.

-انتصر حينما استطاع أن يقول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقله أحد ممن ينتسب إلى أهل السنة على مرأى ومسمع الملايين، فكونه أطلق الكفر والنفاق والردة على بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتستمر المناظرة معه، والمحاورة له، ومحاولة إقناعه بخطئه في ذلك مما يجعله يزيد في عرض الشبه وتكريسها، هذا بحد ذاته انتصار له.

ألا يخشى الإخوة في قناة وصال أن تألف قلوب ومسامع أهل السنة أو بعضهم أمثال هذا الطعن، وعوامهم قد لا يعرفون من مذهب الرافضة إلا أنهم يطعنون في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما الفرق بيننا وبينهم إذاً!!.

-عرَّفت وصال بحسن فرحان المالكي بأنه باحث شرعي، وإفساح المجال له في مثل هذه المناظرة يشعر أن له من المكانة العلمية والأتباع ما يستحق أن يناظر ويجادل، والحق أن الرجل لم يُعرف إلا بالتشكيك في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأئمة أهل السنة، بل ومصادر السنة النبوية كصحيحي البخاري ومسلم وغيرهما، فعندما  تظهره القناة بهذه المكانة والمنزلة، وليس له جمهور يستمعون إليه، بل غالب المشاهدين لم يعرفوه من قبل ولم يسمعوا به، هذا بحد ذاته انتصار ثان له، وربما صنعنا له جمهوراً من حيث لا نشعر.
ورحم الله الإمام الدارمي عندما رد على المعارض في كتابه النقض، ولم يسمه، مما أعجز الباحثين عن معرفته، أما نحن في مثل هذه المناظرات فإننا نروج لأهل البدع ونعرف بهم، والله المستعان.

إن مجرد خروجه في مثل هذه القناة، للحديث عن مذهبه ومعتقده في هذا الموضوع (الصحبة والصحابة) انتصار كبير له، وفشل ذريع للقناة، وهل تقبل قناة شيعية في إيران عرض مناظرة يشكك فيها أحد الطرفين بإسلام الخميني مثلاً، فضلاً عن علي رضي الله عنه !!.

-ظهر المقدم وفقه الله بعدم الحيادية والإنصاف، والانحياز الظاهر لفضيلة الدكتور إبراهيم الفارس، والسبب واضح وهو أن الدكتور الفارس يعبر عن مذهب أهل السنة في هذا الباب، وهو ما يعتقده المقدم، وعليه فهو مضطر لموافقته والوقوف معه، وهذا يعني فشل المناظرة، أو الحيادية بمعنى أدق، لأن المقدِّم أو مدير الحوار يفترض فيه الحيادية التامة، والذي ظهر للمشاهد أن ثمة تحيزاً لطرف، وتحاملا على الطرف الآخر، شاء المقدم أم أبى، وهذا ما يعد انتصاراً ثالثاً للمالكي.

والواجب هنا إيقاف المناظرة باعتبار مصادمتها لثوابت ومسلمات عند أهل السنة، ومكان هذه المناقشات ورد هذه الشبه الضلالات الجلسات الخاصة، بعيداً عن مسامع العوام الذين ربما تنمكن منهم هذه الشبه.

وهذه الانتصارات التي ذكرتها ليست انتصارا للمالكي على أنه المحق، وإنما انتصار له في تمرير باطله، ومعتقده الفاسد بكل يسر وسهوله، وذلك على أيدينا نحن وللأسف الشديد.

وثمة أشياء أخرى تتعلق بالمتناظرين ومنهجيهما وأسلوبيهما في المناظرة، آثرت عدم الإطالة بذكرها.

وقد كتبت هذا المقال على عجل مطالباً القناة، والمقدم وفضيلة الدكتور إبراهيم الفارس حفظه الله بإيقاف هذه المناظرة وعد الاستمرار فيها، والتي لو كانت الغلبة في النهاية للدكتور الفارس فلن يعدم الطرف الآخر منها ما تقدم ذكره، فضلاً عن التشكيك والتلبيس على عامة الناس في خير القرون وأفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والذين لا ندعي لهم العصمة لكن في الوقت نفسه لا يجوز لنا الحط من قدرهم، أو رميهم بما هم بريئون منه، أو جعل قنواتنا جسورراً تعبر من خلالها البدع والضلالات، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=225
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 12 / 24
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 11 / 25