الصفحة الرئيسية

السيرة الذاتية

المرئيات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مرئيـــــات عامة (55)
  • نهج البلاغة (4)
  • سيرة الرسول الأكرم (ص) (5)
  • ثورة الانسانية (14)

المقالات والكتابات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • تغريدات (1188)
  • مقالات وكتابات (162)
  • حوارات (90)
  • مقتطفات من كلام الشيخ (29)
  • ما غرد به عن تدبر القرآن (2)
  • عن التاريخ (1)
  • عن الوهابية (4)
  • ما كتبته الصحف عنه (4)
  • مقالات الاخرين (16)
  • ضد المالكي (1)
  • جديد الانتاج (3)

المؤلفات والبحوث

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البحوث (0)
  • المؤلفات (0)

المطالبة باطلاق سراحه

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • حملة للمطالبة باطلاق سراح الباحث والمفكر أ. حسن بن فرحان المالكي (1)

البحث :


  

جديد الموقع :



 المطالبه باطلاق سراح المفكر والباحث أ. حسن بن فرحان المالكي

 نبذة عن الشيخ حسن فرحان المالكي

 برنامج واتقوه - مقدمة في الغايات - جميع الحلقات!

 لا تحرصوا على إعادة من كفر بالإسلام؛ احرصوا على من تبقى بمعرفة حقيقة الإسلام

 وسائل تجفيف منابع الكراهية! - المذهبية: السنة والشيعة نموذجاً - ألجزء الثالث -

 آية الجزية وظروفها. تدبر آية الجزية والمعنى الغائب!

 رمضانيات!

 وسائل تجفيف منابع الكراهية! - ألجزء الثاني

 وسائل تجفيف منابع الكراهية!

 أحكام رمضانية في الإمساك والإفطار وقيام الليل وختم القرآن!

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية
  • أرشيف المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

مواضيع متنوعة :



 إعادة تصنيف فتح الشام (جبهة النصرة سابقاً) كمنظمة إرهابية عند الولايات المتحدة!

 أخي أحمد فرحان ... أخي ورفيق دربي مولداً ونشأة ودراسة وأُنساً.

 برنامج واتقوه - مقدمة في الغايات - جميع الحلقات!

 الحلف الرباعي لحب العلو في الارض!

 موبقات منسية!

 الهلع السلفي من الشيعة ؛ ما سره؟!!

 هذا معاويه الذي ملأتم به الدنيا!

 سر الصراع بين ( الإسلاميين) وخصومهم

 ذكر الموت يجعلك ترى الأمور في حجمها الطبيعي!

 لقاء العلامة الخليلي علامة فارقة في القنوات السعودية

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 5

  • الأقسام الفرعية : 19

  • عدد المواضيع : 1580

  • التصفحات : 6800958

  • التاريخ : 17/10/2017 - 10:55

  • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .

        • القسم الفرعي : تغريدات .

              • الموضوع : آية الجزية ... والمعنى الذي غاب عن التنويريين والمقلدين معاً! - ألجزء السابع - .

آية الجزية ... والمعنى الذي غاب عن التنويريين والمقلدين معاً! - ألجزء السابع -


آية الجزية... والمعنى الذي غاب عن التنويريين والمقلدين معاً!


                                              - ألجزء السابع -

                                    قريش في سورة التوبة - الجزء الثاني -



لمطالعة "آية الجزية ... والمعنى الذي غاب عن التنويريين والمقلدين معاً! - ألجزء الأوّل -" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "آية الجزية ... والمعنى الذي غاب عن التنويريين والمقلدين معاً! - ألجزء الثاني -" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "آية الجزية ... والمعنى الذي غاب عن التنويريين والمقلدين معاً! - ألجزء الثالث -" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "آية الجزية ... والمعنى الذي غاب عن التنويريين والمقلدين معاً! - ألجزء الرابع -" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "آية الجزية ... والمعنى الذي غاب عن التنويريين والمقلدين معاً! - ألجزء الخامس -" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "آية الجزية ... والمعنى الذي غاب عن التنويريين والمقلدين معاً! - ألجزء السادس -" على هذا اللرابط «««

الآيات ( 2/ 3/..)
كنا في الجزء السابق قد توقفنا عند أول آية من سورة براءة، وحاولنا أن نكشف المعنى القرآني للفظتي (المشركين) و( العهد)؛ وقلنا بأن الأرجح أن الصفتين تجتمعان في قريش التي حاربت كفراً ثم تآمرت نفاقاً، وبين الشرك والنفاق ارتباط قوي جداً؛ ويدل عليه آيات مثل (لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ)؛ وتكرر هذا قبل براءة. وستأتي دلائل أن هؤلاء المشركين يتظاهرون بالإسلام؛ مثل (يرضونكم بأفواههم) و (يصدون عن سبيل الله) و(يعمروا مساجد الله) و(يشترون بآيات الله)؛ فهم ليسوا من المشركين المعروفين في الأذهان من عبادة الأصنام والاستقلال؛ كلا؛ هم نوع مخادع ويخالط المسلمين في مساجدهم ويرضونهم بالكلام وينقضون عهدهم في كل مرة، (وهم بدءوكم أول مرة)؛ وغير ذلك من الدلائل والقرائن على أن هؤلاء لن يكونوا إلا قريش الطلقاء ومن مال إليهم وألقى إليهم بالمودة؛ وهذه من دلائل نزول (براءة) بلا بسملة، لأنهم جمعوا الشرك الأول والثاني، ولأنهم حاربوا بالسيف وبالثقافة، ولأنهم أرادوا قتل النبي ثم اغتياله؛ ولأنهم أخرجوا النبي أول مرة وهموا بالثانية (أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [التوبة: 13] ؛ أي بدؤوكم بالإخراج في المرة الأولى! ولم يخرج النبي من أرضه إلا قريش في المرة الأولى!
واضحة!

ولكن هذا الحلف العريض عندما أخزاه الله وافتضح لأهل عصره؛ أنزل الشيطان الفريق الاحتياطي - وبدرجة أخفى - والذي واجهته سورة (المائدة)؛ وهي الأخيرة!
لعله لأول مرة تنكشف أمامكم هذه الحقائق التي قد تبدو عندكم أرجح وأولى؛ وهي عندي مؤكدة - أو شبه مؤكدة على الأقل.
تعالوا لنواصل تدبر التوبة وستكشف المزيد من القرائن التي أسأل الله أن يفتح عليّ وعليكم في إصابة مراد الله فقط، وألا يصرفنا لغير ما أراده من هذه السورة (الفاضحة) حقاً. وسيتبين لكم كيف أن الحلف الثاني حاول التستر على الحلف الأول، إلا أنه لم يستطع تماماً، فقد بقيت الدلائل القرآنية والحديثية والروئية؛ وسترونها.
سورة براءة فيها أخطر آيتين وظفها الحلف قديماً والمتطرفون حديثاً توظيفاً خاطئاً، نقلوها من الحلف المذنب المعادي إلى الأبرياء المسالمين! سنتدبر اليوم الثلاث الآيات النتالية ( 2/ 3/4) وستكشف لنا المزيد من الدلائل على قريش الطلقاء (المتكتم عليها) والمزيد في الحلقات القادمة.
الآيات من 2 - 4 من سورة براءة - تدبرنا الأولى في الجزء الأول – هي: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (2) وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3) إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4)}[التوبة]
الآيات واضحة أنها لم تنزل بنقض العهود كما زعموا؛ إنما بعقوبة من نقض العهود والمواثيق. وأبرز ما في هذه الآيات الثلاث:
1- الأشهر الأربعة: تبدأ من الأذان (الإعلام) يوم الحج الأكبر، وهذه الأشهر كانت فسحة من الوقت للتنقل في الأرض والتفكر في العواقب، بلا إقامة إجبارية ولا تحقيق في الأحداث لكثرة المتآمرين، ثم بعد الأربعة الأشهر إما أن يتوبوا  (ولم يقل يسلموا)! لأنهم كانوا يتظاهرون بالإسلام، وعلى هذا فهم قريش وحلفاؤها، وليسوا  بقية شذاذ العرب كما زعم المغترون بثقافة الحلف العريض، (وهذه من من القرائن فتنبه)؛ وتوبتهم في تخليهم عن التخطيط الشيطاني عملياً، وإما أن يأذنوا بحرب، وهذا عرض إلهي منصف جداً، لم يطلب منهم إلا كف أذاهم وأعطاهم مهلة أربعة أشهر؛ ولكن الذين ورثوا ثقافة الحلف العريض جعلوا الله ظالماً في فرض الإكراه على الدين ونشروا آية السيف في حق الأمم، وهي في هذا الحلف إذا لم يتوبوا؛ فانظروا الفرق بين إمهال الله لمن أراد إطفاء نوره واغتيال نبيه أربعة أشهر، وبين التوظيف الظالم لهذه الآيات التي جعلت داعش تستبيح الإيزيديين!
القرآن رحمة حتى مع المحاربين الخائنين الناقضين للعهود.. الخ؛ بينما التوظيف السيء والماكر لهذه الآيات كان عذاباً على جميع الأمم والأديان. ورغم أن هذه الآيات (أوائل التوبة) قد نزلت مع بقية السورة في شهر رجب – بعد تبوك - إلا أن الأشهر الأربعة تبدأ من (الأذان يوم الحج الأكبر)؛ والخلاصة أن الآيات شملت فضح القسم الداخلي من الحلف (الذي مركزه في المدينة، ويدور حول مسجد الضرار)، والبراءة من القسم الخارجي الأخطر (وكان ثقله في مكة)؛ وفيه القوة والعدد والعدة والوعود ومركزية التحالف والاستقطاب، ولذلك؛ وجب إعلان البراءة من مكة يوم الحج الأكبر،مع إعادة تسميتهم (مشركين) لعلم الله بحقيقة نفوسهم (يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم)، وهم المشركون الذين نقضوا العهد والإسلام بمحاولة الانقلاب الكبير سياسياً ودينياً، ولذلك استثنى الله من هذه البراءة قلة من المشركين لم ينقضوا (كما في الآية 4)؛ لا من ناحية مخالفة آيات أخرى؛ ولا حقوق إنسان؛ ولا تحريض على النبي وتشويه سيرته؛ ولا تشويه لسنة الله وقوانينه وكتابه ..ألخ
المشقة من غير الله.
وهذه الهيئات التي نشأت للدفاع عن رسول الله بسبب إساءات الرسوم والكتب.. ليتهم يتعلمون تبرئة الإسلام من ثقافة الحلف العريض أولاً ثم يدافعون.
2- دلالة قوله تعالى (واعلموا أنكم غير معجزي الله)؛ في هذا المقطع المكرر دليل على هذا الحلف العريض، لدرجة أنهم يظنون أن انقلابهم مسألة حاصلة؛ فأغلبية قريش بقيادة أبي سفيان، وأغلبية الأعراب (حلفاء قريش) ونحو ثلث الأوس وبقايا أهل الكتاب ونصف المنافقين من الأنصار (مع أبي عامر الفاسق) وبقايا أهل الكتاب (اليهود) في حلف مع أبي عامر أيضاً، وحبل من ملك الروم، وأغلب ثقيف بزعامة ابن عبد ياليل، وأنه قد انضم له المذبذبون والمتربصون والمنافقون والأعراب وأهل الحسد والعصبية القبلية ..الخ، هذه التجمعات الكبيرة كانت على يقين أو ظن راجح من حسم المعركة وتحقق الانقلاب؛  لاسيما وأن في المؤمنين سماعون لهم ومتعصبون قبلياً، مع حسد وأضغان وثارات..الخ، ولذلك توعدهم الله بأنهم (غير معجزي الله)! فافهم!
ولو كانت البراءة من بقايا مشركين هنا وهناك - كما يزعم الحلف العريض الأول والفريق الاحتياطي الثاني - ما احتاج الأمر إلى هذا التهديد الكبير، كما أن بعث النبي  للإمام علي ببراءة وقراءتها على الناس في موسم الحج، وهدم مسجد الضرار والتشنيع على أصحابه وكشف أهدافهم..الخ، كل هذا يدل على أن الحلف كان كبيراً وواسعاً وخطيراً؛ ولكن لأن الفريق الشيطاني الاحتياطي - وخاصة السلطة الأموية - لم يريدوا كشف حجم هذا الحلف، ثم  سار الناس على هذا النهج وكأنهم لم يقرءوا سورة التوبة، وكأنهم لم يرووا قصة اغتيال النبي (ص) واضطربت أقوالهم في مسجد الضرار وكأنه مسجد كسائر المساجد! إلا أن المنافقين يصلون فيه فقط! وهكذا تم تبريد الموضوع بالروايات بعد التهابها بالآيات! وهذا (التبريد) وصل إلى أن زعموا أن الله نقض العهود! وبهذا جعلوا الإسلام ونبي الإسلام انتهازيين، يعاهدون عند الضعف وينقضون عند القوة؛ يتسامحون عند الضعف ويأمرون بالمقاتلة والصغار عند القوة.. وهكذا..
من هم الناس في الآية (إلى الناس يوم الحج الأكبر)؟
الناس هنا ليس المراد بهم قريش، وإنما الناس من غيرهم، وهو يفسر الآية الكريمة  ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ*وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً* ﴾ [النصر: 1,2]؛ فهؤلاء غير قريش أيضاً، لأن سورة النصر نزلت قبل الحديبية (في أكثر الروايات)؛ والناس دخلوا في دين الله أفواجاً بعد الحديبية، فارتفع عددهم من ألف وخمسمائة مقاتل يوم الحديبية إلى عشرة آلاف مقاتل قبل فتح مكة (في سنتين فقط)؛ أما قريش؛ فلم تدخل في دين الله؛ وإنما تظاهرت بالإسلام إلا أفراد صدقوا، فهذا نادر والنادر لا حكم له.
إذن؛ فالفتح المراد في الآية هو ذلك الفتح المبين (إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً)؛ وهو الفتح الأعظم (فتح الحديبية) وليس فتح مكة، بدلالة تقدم نزول سورة النصر على سورة الفتح؛ ويدل على ذلك قوله تعالى في سورة الصف (نصر من الله وفتح قريب)، ثم الصحابة فسروا الفتح في سورة الفتح على أنه فتح الحديبية لا فتح مكة؛ وهم أعلم من بعض التابعين الذين قلبوا المسألة تبعاً لبني أمية وتكتمهم على حلف أبي سفيان وأبي عامر، وشهادة الصحابة وتفسيرهم مذكور في أصح كتب الحديث؛ ففي صحيح البخارى - (ج 14 / ص 42) عَنِ الْبَرَاءِ بن عازب - رضى الله عنه – قَالَ تَعُدُّونَ أَنْتُمُ – يعني التابعين - الْفَتْحَ فَتْحَ مَكَّة  وَقَدْ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحًا، وَنَحْنُ – يعني الصحابة -  نَعُدُّ الْفَتْحَ بَيْعَةَ الرُّضْوَانِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ ..الخ، اهـ
إذن؛ فالفتح عند الصحابة إذا أطلق؛ فهو فتح الحديبية، ولكن التابعين - المتأثرين بالسلطة الأموية وثقافتها المنشورة من فوق كل منبر - جعلوا الفتح هو فتح مكة ليدخلوا في الآية (وكلاً وعد الله الحسنى)! مع بترها أيضاً عن سياقها؛ والصحابة يردون عليهم، ولكن لا فائدة؛ فالسلطة بحر لا يردها شيء، ومن الصحابة الذين أكدوا على أن الفتح هو فتح الحديبية ابن مسعود وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وسهل بن حنيف وغيرهم. وأما من روى أن الفتح هو فتح مكة فقد شذ به مسروق عن عائشة (ومسروق كان عاملاً لمعاوية على العشور!)؛ وهذا لا يمنع أن يكون هناك فتح مكة وفتح خيبر وفتح بدر وفتح الخندق..الخ؛ ولكن الفتح المبين الذي هو أعظم الفتوح هو فتح الحديبية، والقول بأن الفتح المراد به فتح مكة هو مما نجحت السلطة الأموية (ابنة الحلف) في بسطه ونشره رغم معارضة الآيات والأحاديث والأحداث والصحابة السابقين..
ومن هنا أقول: راقبوا الأثر السياسي بجدية؛ وعندما فسر بعضهم الفتح بأنه فتح مكة ذمهم بهذا بآية أخرى؛ وهي:  {قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (29) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (30)} [السجدة]؛ وهذا - إن صح - يتفق مع الإعراض عن الطلقاء؛ ولكن الثقافة الأموية غضبت كثيراً من هذا التفسير حماية للطلقاء؛ فهذا ابن كثير – لآرائه الشامية - يغضب من هذا التفسير، لأنه يعني أن الطلقاء لم يسلموا اصلاً، (لم ينفعهم إيمانهم)؛ فقال في تفسيره  - (ج 6 / ص 374) (.. ومَنْ زعم أن المراد من هذا الفتح فتحُ مكة فقد أبعد النَّجْعة وأخطأ فأفحش، فإن يوم الفتح قد قَبِل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إسلام الطلقاء، وقد كانوا قريبًا من ألفين، ولو كان المراد فتح مكة لما قبل إسلامهم)!
وأقول لابن كثير رحمه الله وسامحه: ومن قال لك بأن النبي (ص) علم إسلامهم فضلاً عن قبوله؟ ثم النبي (ص) يقبل من الناس الظاهر حتى ولو علم الباطن، والله في الآية يخبر عن الباطن؛ والحقيقة إن صح كونها في فتح مكة، وماذا يريد ابن كثير من النبي (ص) أن يفعل؟ أن يقتلهم مثلاً؟
كان النبي (ص) قد قال (اذهبوا فأنتم الطلقاء) قبل أن يسلموا، وصاحوا يوم حنين (بطل السحر اليوم) ولم يعاقبهم، وحاولوا اغتياله أكثر من مرة ولم يعاقبهم؛ فهل إسلامهم مقبول في كل هذه المواقف؟
ثم ماذا سيقول ابن كثير في قوله تعالى (لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون)؟ وهذه نزلت في قريش في العهد المكي؛ أو تتناولهم بالأولوية حسب سياق الآيات.
فالخلاصة؛ أن واقعنا الثقافي يتبع مثل ابن كثير وابن تيمية وهؤلاء ؛ يتبعون ثقافة بعض التابعين العاملين لبني أمية (كمسروق والشعبي والزهري والأسود بن يزيد وأمثالهم)؛ وهؤلاء لبني أمية ، وبنو أمية لقريش الطلقاء؛ ومن هذا الباب ضاعت دلائل القرآن وما يشبهه من الحديث، وحضرت العصبية لبني أمية وحضر معها التوجس من فضائل النبي وأهل بيته، حتى زعموا أن النبي يشكوهم لمثل عمرو بن العاص وأبي هريرة ويشكك في تقواهم ويحذر أمته منهم؛ وجازت هذه الأحاديث ودخلت في الصحيح لأن النصب والنفاق غير مراقبين. وثقافة النصب والنفاق ليست خطيرة على أهل البيت فقط، هي خطيرة على الدين كله، فهي من جعلته دين عذاب وغدر وقتل وانتهازية ... فالله المستعان.
نواصل التدبر:
- الحج الأكبر هو الحج والحج الأصغر هو العمرة، ثم هذا الأذان للناس ببراءة الله ورسوله من ذلك الحلف، فيه إنذار الجاهل  وتهديد الموافق وإتمام لخزي المتآمرين، وكان البلاغ يوم الحج الأكبر لخطاب الناس من غير قريش، ولمن شاء أن يتعظ من قريش، وإن كان أكثرهم لن يهتدي؛ لكن سيصيبه الخزي لتفكك الحلف، ومجرد الإعلان في الحج عن البراءة منهم وفضحهم من الخزي العظيم، ومن ذلك الخزي أنهم لن يكونوا في الواجهة في في أي حركة مستقبلية، لا أبو سفيان ولا أبو عامر ولا غيرهما؛ ومطالبتهم بالتوبة هنا قرينة على أنهم يتظاهرون بالإسلام، ولكن لن يستطيعوا التوبة إلا تلك التوبة عن الأعمال الجنائية والتخطيط، أعني؛ لن يستطيعوا التوبة القلبية، لقوله تعالى (لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون) لكبرهم وحسهم وعصبيتهم.
وفي الآيات دليل أيضاً على أن ذلك الحلف ما زال عريضاً؛ ولم يتم ضرب إلا شقه اليثربي، المتمثل في جماعة أبي عامر (أصحاب مسجد الضرار)؛ ولكن بقي من الأحلاف الرأس قريش المكية وحلفائها من بني سليم وثقيف ..الخ، كما أن إبلاغ الناس يوفر ضغطاً آخر على هذه الرؤوس وأتباعهم لينصرف عنهم المزيد من الأتباع المغرر بهم أو المتربصين أو المذبذبين؛ وهذا ما حصل؛ فلم يبق مع أبي سفيان بعد النبوة ما يستطيع به تحقيق الانقلاب واضطر للبحث عن رأس، فلما لم يستطع حث قريش على إعلان الردة، ولم يجد هذا الرأس عند علي إذ رفض علي نصرته ضد أصحاب السقيفة، ثم بحث عنه في أماكن أخرى، وربما وافق حاجة، واستطاع الجيل الثاني من الحلف أن يشيد نفسه على أنقاض الحلف القديم، فقام على رجليه في إمارة  ابنه معاوية - في عهد عثمان ونطق بكلمات وبخه عليها حتى أقرب الناس إليه (وهو عثمان)؛ وهو زعمه أنه لا جنة ولا نار ..الخ؛ وأسانيدها قوية؛ كما روي عنه رفس قبر حمزة لكنه ضعيف؛ ثم قوله : {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}؛ أي من غير قريش، من قبائل قليلة ضعيفة؛ {ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا}؛ وهذا دليل على أن براءة نزلت في حق من نبذ العهود وليس في حق من وفى بها؛ لأن بقية الآية تقول {فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 4]؛ أي ولو كان عهدهم أبدياً؛ ولو كان محدداً بزمن؛ فيمكن تجديده لأنه (لا إكراه في الدين)؛ هذا هو الأصل؛ وهذا مما يحبه الله لأنه من التقوى = كف الأذى والعدوان.
ولكن؛ من هم هؤلاء المشركين - من غير قريش وحلفائهم - الذين وفوا بعهودهم، فلم يفعلوا فعل قريش من المظاهرة على النبي والنقص من الاتفاقات؟ من هم؟ الأكثرون على أنهم  أحياء من قبائل الحجاز؛ كبني جذيمة من كنانة وبعض خزاعة؛ وربما بني مدلج وبني ضمرة وغفار ونحوهم ممن عاهدهم النبي (ص) إما أيام الحديبية أو في عمرة القضاء أو بعد فتح مكة، وقد جاء أن هؤلاء المقصودين عاهدهم النبي (ص) عند المسجد الحرام؛ فلعلهم بنو جذيمة ونحوهم؛ لا من عاهدهم في ديارهم كبني ضمرة وغفار؛ فهؤلاء كانوا قد انضموا بكليتهم للمسلمين..
وإنما قلنا أن هؤلاء غير قريش لأسباب منها:
1-أن المشهورين بالمعاهدة مع المشركين - أصحاب البراءة في أول السورة - هم قريش، فإذا أطلق لفظ (المعاهدة = عاهدتم) فأهل الجزيرة يعرفونها، ولن يوهم الله أحداً ممن يجب أن تقوم عليه الحجة، وإنما لابد أن تكون المعاهدة مشهورة معلومة لكل الناس، إما عهد أمان أو عهد إسلام أو كليهما.
2-ومنها أن محاولة الاغتيال ومسجد الضرار ونحوه كان من ذلك الحلف القرشي، لا من شذاذ العرب.
3-ومنها أن قريش لم تتم معاهدتها عند المسجد الحرام؛ وإنما في الحديبية؛ وقد ذكر الله الشجرة في البيعة، ولو كان الاستثناء في حق قريش لربما كانت الآية (إلا الذين عاهدتم عند الشجرة)؛ مع أن هذا لا يمكن أيضاً لدخول بعض خزاعة يومئذ؛ وسيتم الخلط في الأمر؛ والقرآن واضح الدلالات للمتدبر الواعي بالتاريخ الحذر من المنافقين (هم العدو فاحذرهم).
الجزء الثالث – لاحقاً؛ وسيكون أيضاً فيما يخص قريشاً؛ قد نتدبر الأربعين آية الأولى، وهي الأربعون التي بعث بها النبي الإمام علي يوم الحج الأكبر.


يتبع..
لمطالعة "آية الجزية ... والمعنى الذي غاب عن التنويريين والمقلدين معاً! - ألجزء الثامن -" على هذا اللرابط «««

مواضيع أخرى:

لمطالعة "ما كتبه الرومان عن تاريخ العرب والمسلمين... هل هم أصدق أم نحن؟!" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "بداية الانحراف عن الإسلام الأول - متى كان؟! {ألجزء الأوّل}" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "في ذكرى المولد النبوي: - معلومات مجهولة -" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "عالمية القرآن - الجزء الاول" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "المسلمون يضيعون غايات الإسلام!" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "مأساة الباحث الصادق مع أعداء النبي!" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "بداية الانحراف عن الإسلام الأول - متى كان؟! {ألجزء الأوّل}"على هذا اللرابط «««
لمطالعة "سر حذيفة بن اليمان - الجزء الأوّل" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "الزيف كان كبيراً في المسلسل الأخير( الحسن والحسين )" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "لن يصلح هذه الأُمة ما أفسد أولها !"على هذا اللرابط «««
لمطالعة "معنى الروافض." على هذا اللرابط «««
لمطالعة "سن عائشة بين المحققين والمقلدين!"على هذا اللرابط «««

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 2017/04/20  ||  الزوار : 2471



أحدث التعليقات إضافة (عدد : 1)


• (1) - كتب : زويد/موريتانيا(زائر) ، بعنوان : الحلف الاكبر في 2017/04/21 .

جميع الحلقات التي كتبت فيها وركزت على سورة براءة ذات حليل علمي صحيح ومنطقي وتحاكي الاحداث في زمانها من احداث ووقائع.الحلف الاكبر لقريش بقيادة بني امية وهذا هو محور كل الاحداث لكن بالمقابل ياشيخنا الفاضل الصادق ان شاء اللة وانت كذلك كما عرفناك لاتحاول التخفيف او التقليل من الحلف القريب جدا من رسول اللة وهم اغلبية من المهاجرين واكثرية من الانصار كانوا جواسيس محترفيين ضد رسول اللة واصحابة المخلصين وهؤولاء كان لهم الدور الاكبر في تنفيذ المؤامرة في محرحلتها الاولى وهي الاساسية والمفصلية والتي بدأت من سقيفة بني ساعدة ,واعتقد ان الشيخ حسن بن فرحان يحاول الابتعاد عن هذا الموضوع المفصلي لأسباب نجهلها او الملف لايرد فتحة الان وهو خطأ جسيم في تسلسل الاحداث .لأن الاحداث الموثقة عند نجاح المرحلة الاولى واعلان البيان الاول تبدأ المرحلة الثانية هو السيطرة على مركز الحكم وهو مسجد رسول اللة وتدخل القوات المرابطة حول المدينة من قبائل أسلم وتيم وغيرهاوكذلك المتواجديين داخل مدينة رسول اللة فورا وتتحكم في المداخل والازقة الداخلية المدينة المنورة ,لذلك الانقلاب كان سريعا ومفاجئاومعزز بقوات عسكرية مما اربك بعض الصحابة الخلصين لرسول اللة ان يفعلوا شيئا لكن تفاجئوا بقوة العنف والتهديد مما اضطرهم البقاء في دورهم لايخرجون خوفا من البطش والقتل وللكلام بقية .



جميع الحقوق محفوظة @ حسن بن فرحان المالكي