الصفحة الرئيسية

السيرة الذاتية

المرئيات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مرئيـــــات عامة (55)
  • نهج البلاغة (4)
  • سيرة الرسول الأكرم (ص) (5)
  • ثورة الانسانية (14)

المقالات والكتابات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • تغريدات (1188)
  • مقالات وكتابات (162)
  • حوارات (90)
  • مقتطفات من كلام الشيخ (29)
  • ما غرد به عن تدبر القرآن (2)
  • عن التاريخ (1)
  • عن الوهابية (4)
  • ما كتبته الصحف عنه (4)
  • مقالات الاخرين (16)
  • ضد المالكي (1)
  • جديد الانتاج (3)

المؤلفات والبحوث

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البحوث (0)
  • المؤلفات (0)

المطالبة باطلاق سراحه

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • حملة للمطالبة باطلاق سراح الباحث والمفكر أ. حسن بن فرحان المالكي (1)

البحث :


  

جديد الموقع :



 المطالبه باطلاق سراح المفكر والباحث أ. حسن بن فرحان المالكي

 نبذة عن الشيخ حسن فرحان المالكي

 برنامج واتقوه - مقدمة في الغايات - جميع الحلقات!

 لا تحرصوا على إعادة من كفر بالإسلام؛ احرصوا على من تبقى بمعرفة حقيقة الإسلام

 وسائل تجفيف منابع الكراهية! - المذهبية: السنة والشيعة نموذجاً - ألجزء الثالث -

 آية الجزية وظروفها. تدبر آية الجزية والمعنى الغائب!

 رمضانيات!

 وسائل تجفيف منابع الكراهية! - ألجزء الثاني

 وسائل تجفيف منابع الكراهية!

 أحكام رمضانية في الإمساك والإفطار وقيام الليل وختم القرآن!

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية
  • أرشيف المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

مواضيع متنوعة :



 نموذج للحوار السني الناصبي

 الشيخ الإباضي مسعود المقبالي

 المحللون السياسيون (الواحد) والعقل الجمعي!

 أسئلة بلا إجابات في موضوع الصحابة!

 الغلاة ومكابرات الأطفال! - الجزء 2

 أحاديث النواصب المصححة! - الجزء الرابع -

 برنامج ثورة الانسانية الحلقة 8

 إذا أردت رحمة الله فتجنب لعنة الله!

 نصيحة الشيخ حسن فرحان المالكي للشباب الباحثين عن الحقيقة

 حضور الجيل الأول ما أسبابه؟!

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 5

  • الأقسام الفرعية : 19

  • عدد المواضيع : 1580

  • التصفحات : 6907343

  • التاريخ : 23/11/2017 - 07:35

  • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .

        • القسم الفرعي : تغريدات .

              • الموضوع : أركان الإسلام من القرآن! - الجزء ألثالث. .

أركان الإسلام من القرآن! - الجزء ألثالث.

 

#الحرية_لحسن_فرحان_المالكي

نتابع وحضراتكم سلسلة "أركان الاسلام من القرآن" ..

في هذا الجزء يتابع فضيلة شيخنا "أعزّه الله وفكّ أسرَه" ما بدأه في الجزء السابق "الثاني" حول إسلام الانبياء.. لذلك إرتأينا ان نبدء ونعيد ما بدأه فضيلته هناك في تدبّر الآيات في إسلام إبراهيم عليه السلام..

هنا تكلم فضيلته عن الركن الثاني "التسليم" وتطرّق لمفهوم "التقوى" وآياته في القرآن..

هذا هو المالكي.

تغريدات لفضيلة الشيخ "حسن بن فرحان المالكي".

التغريدات من شهر نوفمبر 2013.

تشرّف بجمعها ونشرها في الموقع "محمد كيال العكاوي"



للعوده الى "أركان الإسلام من القرآن! - الجزء ألأوّل."هنا.

للعوده الى "أركان الإسلام من القرآن! - الجزء ألثاني." هنا.


أما الإقبال بالجسد دون القلب فهذا يسمى إسلاماً أيضاً، لكنه مستوى أدنى (لا تقولوا آمنا ولكن قولوا أسلمنا)، أي إقبال جسدي، كإسلام الأعراب. أما المستوى الأعلى من الإسلام فهو إسلام خاص بالقلب (تسليم مثالي)، وهذا خاص بالأنبياء، وربما ببعضهم فقط، - وهذا المعنى لم أحرره بعد - فهذا النوع من الإسلام الخالص (تسليم القلب والحس لله) أمر الله به إبراهيم بعد النبوة والرسالة، مما يدل على أنه مرتبة رفيعة جداً.. فاسمع:

يقول الله لإبراهيم..

(إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ(131)) [سورة البقرة]

فهذا أمر لنبي بأن يسلم، وليس ذلك الإسلام العادي، المقبول من سائر المسلمين، بل هو أمر بمستوى عالٍ جداً من الإسلام، قد يتوفر للنبي - اي نبي - بعد النبوة ويؤمر به.

وبين إسلام إبراهيم وإسلام الأعراب مستويات من الإسلام - ليس هنا محل بحثها ولم أستكملها أيضاً - ولكن ( الإقبال ) موجود في جميع المستويات. فإبراهيم أسلم وجهه - لله - وقلبه وسمعه وبصره وقلبه وجوارحه.. فإقباله كامل، وأما الأعراب فأقبلوا للهدى (جسدياً فقط)، وهذا من أدنى المستويات.

والخلاصة في الركن الأول (الإقبال) أنه الركن الأشمل، والأولي، الذي فيه جميع مستويات الإسلام العليا والدنيا، وبعض الأركان لا يتوفر فيه هذا.

                                  

المعنى الذي لم أحرره في موضوع الإسلام:

هل كل الأنبياء عندهم ( إسلام إبراهيم)؟

أعني ذلك الإسلام الرفيع جداً؟

وجدت آية قد تحرض على بحث هذا، وهي قوله تعالى

(يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ(44)) [سورة المائدة]

والسؤال المتبادر:

مادام أن الله قال الأنبياء، فلماذا زاد (الذين أسلموا)؟

هل هي تخصيص؟

أم وصف عام؟

إن كان تخصيصاً فمعنى هذا أن هناك نوعاً من الإسلام عالياً رفيعاً عناه الله بهذا التخصيص، ولا يصل إليه إلا بعض الأنبياء، ومثل هذه الآية من بركات القرآن لأهل العرفان والتجلي، لأن القرآن - بمثل هذه الإشارات - قد يشير إلى أمور يتم اكتشافها مع الوقت بمجاهدات معينة، قد يكون عارفو الصوفية أعرف الناس بها، فالقرآن مساحة..

والشيء بالشيء يذكر ، أن القرآن اشار في آيتين إلى أن النبي محمد (أول المسلمين)، ولم يقله في غيره من الأنبياء، فكيف يكون هذا؟

اسمع ألايات:

قال تعالى مخاطباً النبي :

(قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163)) [سورة الأنعام ]

كيف يكون محمد أول المسلمين؟ وقد سبقه ألأنبياء!؟

بل أكبر من هذا، أن الله أمره أن يكون أول المسلمين:

(وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12)) [سورة الزمر ]

ولم يرد في أي نبي آخر!

يمكن الجواب على هذا السؤال بمعرفة معنى الإسلام من القرآن وليس من الحديث.. هنا تأتي بركة القرآن، فأما الجواب الذي أراه فهو:

أن الإسلام هنا هو مستوى وليس أولوية زمنية، بمعنى أن التسليم لله كميدان المسابقة، فمن يقطع هذه المسافة في مدة أقصر فهو الأول، وإن لم يجر فيها إلا بعد قرون، فلو أن هناك ميداناً لسباق الخيل .. قطعه الحصان (س) قبل سنة في ربع ساعة وقطعه الحصان (ص) اليوم في عشر دقائق، فمن هو الأول؟؟

هنا النبي محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله هو (أول المسلمين) من حيث حسن التسليم والتفعيل والإيمان والإقبال والطاعة وكل خصال الإسلام. أما الأحاديث فلا يمكن تصنيفه على أنه أول المسلمين، لأنها تظهره شاكاً في أمره، وأن ورقة بن نوفل أسلم بنبوته قبل أن يسلم هو! تشويه أموي.

أما الموضوع الأول فلم يتحرر لي إلى الآن، وهو هل قوله (يحكم بها النبيون الذين أسلموا) يدل على إسلام معين هنا؟ على تخصيص؟ هذا يحتاج لبحث.

الركن الثاني : التسليم..

وهو مأخوذ من اللفظ نفسه (الإسلام)، وورد الأمر بالتسليم، وهذه مرحلة تالية بعد (الإقبال)، فأنت (تقبل) ثم (تسلّم). وهنا التسليم يكون ضده الكفر. ولا يكون التسليم مقبولاً إلا بعد تفعيل الحس والعقل والقلب (أي تحقق غاية شكر) وإلا كان نفاقاً أو تقليداً.

فالإسلام ضد الكفر من هذه الجهة، أي بعد مرحلة ( الإقبال) .. فلذلك ورد الإسلام ضد الكفر في آيات قليلة، بعكس وروده ضد (التولي)، لأن المولين والمعرضين هم أكثر من المقبلين الذين يقبلون بأغراض مريضة، كالتجسس أو التظاهر بالإقبال لنقل معلومة مكلف بها أو تشويهها أو.. الخ، فالذي (يسلّم) بالحق بعد إقباله عليه أكثر من الذي يكفر بعد الإقبال، وأركان الإسلام متداخلة، ينتهي أحدها مرتبطاً بالآخر، كالدوائر المتقاطعة.

والتولي والكفر والإلحاد هو نتيجة أخلاقية وليس معرفية، فمن تواضع عرف وسلّم بالمعرفة، ومن تكبر أعرض وتولى وتعلل بأيسر شبهة، ولم يجهد نفسه.

فالملحد - مثلاً - قد يغلب عنده جانب الرحمة على جانب القدرة والحكمة والعلم والبحث والنظر والعقل والتفكر، وكل هذه الخصال، كل هذا لوهم في تصور الرحمة. وأقصد بقولي مشكلة (الإلحاد) أخلاقية، أي أنه لابد أن يصاحبه نقص في (أخلاق المعرفة) من حيث تقديم ألأقوى فالأقوى من الحجج، مع الجهد البحثي..

وكذلك الكفر والظلم .. كل بلاء أساسه الأخلاق السيئة - من كبر أو عجلة أو خصومة أو كسل بحثي أو تقليد ... الخ - وكل حق أساسه أخلاق المعرفة.

الإسلام بركنه الثاني (التسليم) هو التسليم للحقيقة، وهو تسليم لله وحده - وليس لشيخ ولا مذهب - فلذلك جاءت آيات مثل:

(بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(112)) [سورة البقره]

 (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۗ فَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا ۗ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34)) [سورة الحج]

( قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰ أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۖ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (71)) [سورة الأنعام]

فالإسلام هو لله، ومن يتكبر - بسبب عنصرية أو قبلية - فإنما يكون بسبب أنه يظن أن الإسلام والاستسلام لبشر مثله من قبيلة منافسة، فالله يطمئنك بأن التسليم له هو سبحانه وتعالى، لذلك لا يوجد (أسلموا للنبي)،

فأنت مطلوب منك أن تستسلم لكل حقيقة، والنبي - أي نبي - يأتيك بمقدمات أنت تؤمن بها، ولا يسألك أجراً، وإنما لا يجوز لك الاشتراط على الله. ومعظم شرك الأمم ليس شكاً في الدلائل والبراهين، وإنما علتهم (أبشر يهدوننا)، هذه هي العصبية الملعونة، وهي من فروع الكبر، معصية إبليس.

أنت ليس المطلوب منك أن تستجيب لما لا تعرف أنه حق، وإلّا لكان المطلوب منك الاستسلام لكل مشعوذ وساحر..

كلا.. لابد أن تعرف أن هذه معرفة صحيحة.

والأنبياء لا يبدؤون بما يخالف العقول، إنما (يذكِّرون) بأمور أنت تعرفها، فلماذا تستكبر عنها؟!

أعني.. بدايتهم تكون بهذه، فمثلاً: كل ألأنبياء يسألونك من خلق السموات والأرض، وهل أصنامكم تخلق وترزق، ويأمرونك بالصدق والأمانة وصلة الرحم، والتقوى (ترك العدوان).. وهكذا، فإذا آمن بها الشخص وقال: أنت صادق في هذا، لكن هذا يمكن أن يأمر به أي أحد، فما الذي يدلنا على أنك مرسل من عند الله؟

هذا موضوع مطروح بجدية، ولكن يجب أن نعرف الأمر الأول ما هو؟ وهذه فلسفة يجب ضبطها قرآنياً، ولم أضبطها حتى الآن للأسف، إلا أنني وجدت أن الدعوة العامة هي للتقوى، يعني ترك العدوان والأذى والظلم وكل ما يضر أخاك الإنسان، هذه دعوة ألأنبياء جميعاً، فلنستعرض أدلتها من القرآن ثم ننظر في أهمية الإيمان.

أعني.. ليست دعوة الأنبياء العامة هي أن تؤمن به رسولاً، فهي مرحلة ثانية، المرحلة الأولى أن تحقق اية التقوى، أن تتوقف عن الظلم وألأذى، فاسمع:

1- نوح: (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (105) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (106)) [سورة الشعراء]

هذا هو الأمر العام!

2- هود: (كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ (124)) [سورة الشعراء ]

الدعوة العامة التقوى.

3- صالح: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (142)) [سورة الشعراء]

فالدعوة العامة التقوى!

4- لوط: (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (161)) [الشعراء]

التقوى لك أيها الإنسان

5- شعيب: (كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (176) إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ (177)) [سورة الشعراء]

 التقوى في مصلحتك أنت!

6- إلياس: (وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (124)) [سورة الصافات]

التقوى لبني آدم/ لا تظالموا.

7- عيسى: (وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (50)) [سورة آل عمران]

التقوى لبني الإنسان أنفسهم، ليعمروا الأرض بالتعاون على البر والتقوى.

8- موسى: (وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ (11)) [سورة الشعراء]

والتقوى نداء عام للبشرية، للناس، لكل المولودين من ذكر وأنثى..

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)) [سورة النساء]

 (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)) [سورة الحجرات]

لاحظوا الطلب.. من كل أبن أنثى أن يتقي الله. وأن أكرم هؤلاء عند الله هو أتقاهم، هو أبعدهم عن العدوان، هو أكفهم عن الأذى، عن الظلم..

ما معنى هذا؟

يعني هو طلب رئيس، من أجله بعثت الرسل.

الإيمان بالله واليوم الآخر هو للمساعدة على التقوى، حتى تطمئن أنك إن تركت الظلم وألأذى والعدوان وظلمك آخرين، فالله موجود، وهناك يوم حساب. فالإيمان بالله واليوم الآخر والنبوات هي لمساعدتك أنت على التقوى، على أن تعمر الأرض بالعلم والسلام والطمأنيية.. الخ، ولذلك الإيمان ليس غاية.

ليس في القرآن (لعلم تؤمنون)، وإنما الغاية تجدها في موضوع يحقق التقوى:

( ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (154)) [سورة ألأنعام]

فالإيمان بلقاء الله هو غاية لإيتاء الكتاب وتفصليه - كما في سورة الأنعام في قصة موسى - لكن هذه الغاية هي وسيلة من وسائل (التقوى). والتقوى من وسائلها في القرآن - دون استعراض الآيات للإختصار - هي:

1- العبادة نفسها. 

2- إنزال الكتب (ومنها القرآن نفسه). 

3- بعث الرسل. (ألآيات أعلاه من سورة الشعراء).

4- العدل (اعدلوا هو أقرب للتقوى).

5- الصراط المستقيم كله المفصل في سورة الأنعام غايته التقوى. 

6- غاية العقل وسيلة للتقوى.

7- غاية الذكر.

8- الإيمان بالله نفسه من وسائل التقوى، فالتقوى غاية له (كما في سورة يونس).

9- الصيام.

10- بيان الأحكام.

11- الإنذار.

12- التذكير.

إذاً فالإيمان بالله والنبوات والكتب وتفصيل الآيات .. الخ، كل هذه من وسائل التقوى، فالتقوى هي الغاية التي تجمع هذا كله، هذا ترتيب القرآن.. وهذا يعني ماذا؟

يعني أن وجوب الإيمان بالله واليوم الآخر ليس لأن الله يريد أن يفاخر بك، ولكن لتستعين بهذا الإيمان على غاية التقوى. فالتقوى أنت مخلوق لها كغاية، للعبادة نفسها، حتى عندما يقول الله (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) فقد بين أن غاية العبادة أن توصلك للتقوى، كما في سورة البقرة

( ..اعبدوا ربكم الذين خلقكم والذين من قبلكم)

لماذا يارب؟

 ما الهدف؟

 الجواب ( لعلكم تتقون)!

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21)) [سورة البقره]

هل اتضح الموضوع الآن؟

إذاً يجب أن نرتب دعوتنا لأنفسنا ولغيرنا على أساس ترتيب القرآن وليس على ترتيبنا نحن، لأن أي إخلال بترتيب الله سيفسد علينا الدين كله.

الله خلقك مخلوقاً مختلفاً عن بقية المخلوقات، أنت مخلوق لإعمار هذه الأرض بالعلم والمعرفة (خلق لكم ما في السموات وما في الأرض)، فهل يمكن أن يحسن بنو آدم إعمار الأرض واستثمار ما في السموات وما في الأرض وهم في نزاع وقتال وتظالم وحسد وكبرياء وصراع أبدي؟

كلا..

ولذلك أتى الأمر بالتعاوى على البر والتقوى، وترك التعاون على الإثم والعدوان، وأكرم الناس عند الله المتقين، ولا يتقبل الله إلا منهم. فالموضوع مترابط جدا،ً حدِّدوا غايات القرآن من القرآن - وليس من عندكم - لأنكم لا تضمنون أن الشيطان قد أخل بالترتيب في عقولكم وثقافتكم، وتذكروا أن الله قال (هو أعلم بمن اتقى)، ولا يقول هذا إلا في موضوعات فيها نزاع كبير، فخذوا تعريف التقوى منه - مادام أنكم تسلّمون أنه أعلم به - لماذا تعترفون أنه (أعلم بمن أتقى) وأنه (عليم بالمتقين).. فلماذا لا تصدقونه عندما يقول مثلاً (والذي جاء بالصدق وصدق به أؤلئك هم المتقون)؟!

يجب أن نصدق الله في كل شيء، ووضع المسلمين على العكس! أنهم من أكثر الناس رداً للصدق - إذا أتى ممن يبغضون - ومن أقوَل الناس بالكذب (ممن يحبون)!

عذراً لأن القرآن يأخذ بعضه ببعض .. وأطلنا في موضوع التسليم، وأن الأنبياء دعوتهم الأولى أن تكونوا من المتقين، أن لا تظلموا، ولا تعتدوا.. وهذه الدعوة للتقوى من أجلها شرع وسائل كثيرة جداً، من أهمها الإيمان بالله واليوم الآخر والنبوات والعبادة والتعقل والتذكر ..الخ.. هل هو واضح؟

إذاً.. فالله يريد منك أن تترك العدوان، وأن تأتي بالصدق وتصدق به، وتفيد نفسك وأرضك المستخلف عليها أكثر مما يريد منك الإيمان بالله ورسوله. وهذا عكس ما هو مستقر في عقول أكثر المسلمين.. لأنهم هجروا الكتاب وركضوا خلف البديل الروائي (الحديثي) وما أنتجه من عقائد ومفاهيم وسلوك، وثمرة هذا كله أن غير المسلم - الذي يحقق من خصال التقوى - أكبر قدر من كف الأذى والعدوان هو أكرم عند الله من فقيه مسلم مستبد أو كاذب أو ظالم. فالمصيبة المهلكة ليس في العلم، وإنما العمل، أي ليس في الجهل البسيط، وإنما العدوان والظلم والكذب والغش وإضاعة الأمانة ..الخ.

فافهموا.

والآن تلفتوا في الأرض... من هم أكثر الناس عدواناً وأذىً وكذباً وتقاتلاً على حطام الدنيا وغشاً وإضاعة للأمانة ونهباً للأموال و..الخ؟!

إذً مشكلة المسلمين هو عدم تحققهم من معاني ألفاظ القرآن من القرآن، إذ صبوا فيها معاني أخرى، أكثرها مغشوش من الشيطان وأوليائه فتعطل القرآن.

القرآن أفضل معجم لغوي، يفسر القرآن نفسه، لا تفسره بحديث ولا روياة ولا مذهب ولا شيخ ولا عقيدة .. أو - على الأقل - ليكون هذا منهجك العام. وأول معنى للفظة بالاشتقاق، فمثلاً.. الإسلام:

ستجد مشتقات مادة (س ل م) في القرآن تتمحور حول المعنى الأصلي، فالمعجم اللغوي للقرآن هو القرآن، إذاً فالتسليم مأخوذ من الإسلام نفسه، إسلام الوجه لله، يعني الاستسلام لما يخبر به ويأمر به وينهى عنه، ولذلك لابد أن يكون الإسلام مستويات، والإسلام لله - كما قلنا - لا يأتي من المختلف فيه، إنما من المتفق عليه بين البشرية كلها، كالنظر للمخلوقات ورفع التبلد الحسي وترك العدوان، ثم تنطلق منها للأشياء الخاصة، مثل الصلاة والصوم والحج .. ومعرفة سر تشريعها، وليس الأمر الأولي بها، بل كما قلنا، الشهادتان تأتي تالية، فالتفكر مطلوب قبل النطق بالشهادتين.. أن تتفكر:

 هل ما يقوله هذا النبي حق أم لا؟

هل له مصلحة أم لا؟

هل هومعروف بالصدق والأمانة أم لا؟

..الخ

فإذا (فكرت) وتوصلت أن ما يقوله حق، وأنه معروف بالصدق والأمانة، فهنا يأتي مرحلة سماع الكتاب وتدبره، وستجد فيه الدليل على النبوة. فالدليل على نبوة النبي هو القرآن نفسه وليس المعجزات - فهذه إن صحت لم نشاهدها نحن - ولا رآها البعيدون عن موطن الرسالة، فكيف يؤمنون به!؟

ولكن الشيطان أفسد في عقول المسلمين هذا الكتاب، وجعل دليل نبوة النبي هو انتصاره على الكفار وانتشار الفتوحات، جعل الحجة ضعيفة ليمكن أبطالها. فلذلك من الطبيعي أن يرتد من يرتد ويلحد من يلحد ويأبى الأسلام من يأباه.. هذا طبيعي جداً، لأن الشيطان عمل على إضعاف الحجة وتَبِعَه المسلمون.. فلذلك لا يستطيع الشيوخ - ولو اجتمعوا - الرد على شبهة صغيرة من ملحد! لا يستطيعون لأن ما بأيديهم ليس برهان الله، وإنما تزيين إبليس وزخرفته.. بل شبهات المسلمين.. بل أسئلة الشباب البسيطة عن الله والنبوة واليوم الآخر والقضاء والقدر .. لأن الشيطان حريص على إضعاف حجج الإسلام.

بل لا يتركك هؤلاء لتجيب وتحاور... من كفر أو ألحد عن شبهة - لا عن هوى - ويكفرونك إذا قلت بخلاف المذهب (وإن اتفق جوابك مع القرآن الكريم!).

نعود لأركان الإسلام في القرآن..

سبق (الإقبال) ثم (التسليم)، وذكرنا أن الله يطلب منك – كإنسان - أن تقبل على المعلومة صادقاً بكل طاقاتك، ثم تنظر.. فإن وجدتها صحيحة فيجب (التسليم بها)، وهذا هو الركن الثاني.

والخلاصة الخاصة من أركان الإسلام، أن تستسلم للحق من أجل الله، لا من أجل بشر.

أن يكون استسلامك سليماً للمعلومة الصحيحة، لأن هذه المعلومة صحيحة - سواء دينية أو طبيعية ( وكلاهما من عند الله) - هي وسيلتك في العيش بسعادة.

وذكرنا أن الإسلام يضاد التولي أولاً - من أكثر الوجوه - ويضاد الكفر (العناد والجحود) ثانياً، ويضاد المعصية لله ورسوله في مرحلة لاحقة، وعندما تكتشف أن الإسلام يضاد التولي والجحود والمعصية – مثلاً - فاعكس هؤلاء لتعرف أركان الإسلام، فقل الإقبال والتسليم والطاعة من خصال الإسلام.

 

للإنتقال الى "أركان ألإسلام من القرآن! - الجزء الرابع"...«««

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 2014/11/02  ||  الزوار : 4202




جميع الحقوق محفوظة @ حسن بن فرحان المالكي