• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : مشكلات عقلية! .

مشكلات عقلية!



                            مشكلات عقلية!



يظن بعض الناس أنه عندما يهدم بأسفل المذهب أعالى الإسلام أنه يحسن صنعاً؛ وينصر الدين! وتلك خديعة الشيطان لأصحاب العقول الضعيفة. رتب عقلك على ترتيب الله للأمور في القرآن؛ ولا ترتب القرآن على ترتيب عقلك ومزاجك.

قد تتوفر المعلومات؛ ولكن لا تستطيع تنظيمها؛ ولا ترتيبها بمعرفة العادي منها والمهم والأهم منه؛ وهذه مشكلة عقلية متعبة للجميع؛ الأمثلة كثيرة جداً! اعطوني أي شخصين مختلفين في قضية ما؛ ستجدون تلك القضية أقل مما يتفقان عليه؛ ستجدون المشترك مسكوتاً عنه تماماً! كأنه لا شيء؛ المشكلة أن الجمهور المتلقي ينقسم غالباً حول الفكرة  تبعاً للمتحاورين؛ وينسى الأهم منها أيضاً؛ فيعيش الناس في يأس من الاتفاق! سبب هذا اليأس أن الطرفين وجمهورهما ينسون القضايا المتفق عليها؛ ولا يتذكرونها؛ وهي أهم قطعاً؛ وبهذا نشعر أننا مخلوقات يستحيل اتفاقها في شيء.
القنوات الإعلامية والمتحاورون مسؤولون عن هذا الشروخات المستعصية؛ بسبب تجنبهم تثبيت المتفق عليه؛ ليتعايش بها الناس؛ وترتاح قلوبهم وعقولهم؛ كل اثنين على وجه الأرض بينهما مشتركات لو ثبتوها؛ وتشربوها؛ وانطلقوا منها؛ لكانت كفيلة بحل كل مختلف تقريباً؛ لو صدقت النية وسلم العقل.
رأيت مقطعاً لبعض الناس يحمل على آخر لأنه تحدث عن شخصية من الشخصيات الظالمة؛ فأخذ يحذر منه ومن ضلاله ومن الاستماع له ومن ومن الخ؛ لماذا كل هذا؟! هل تلخص الإسلام كله؛ والعرف كله؛ والأخلاق كلها؛ والإنسانية كلها؛ في تحديد الموقف من فلان أو فلان؟
هنا مشكلة عقلية بامتياز؛ فالعقل الذي يرفض اعطاء قواطع الإسلام أي قيمة من أجل فرد ظالم - وفق نصوص ووقائع - هو عقل مصاب في الصميم؛ لا يعرف ترتيب القضايا حسب الأهمية؛ الدين ليس بالمزاج؛ الدين يوجب عليك الاعتصام بحبل الله؛ لا حبلك ولا حبل مذهبك ولا حبل عقلك؛ وحبل الله تعرفه مما أوضحه الله من قواطع الدين.
يظن بعض الناس أنه عندما يهدم بأسفل المذهب أعالى الإسلام أنه يحسن صنعاً؛ وينصر الدين! وتلك خديعة الشيطان لأصحاب العقول الضعيفة. رتب عقلك على ترتيب الله للأمور في القرآن؛ ولا ترتب القرآن على ترتيب عقلك ومزاجك؛ اجبر نفسك على التعلم من القرآن؛ ولا تجبر الإسلام على جهلك! قل للمختلف معك: لو اتفق أكثر الناس على عبادة الأشخاص أوالأحداث أوالمواقف؛ فتعال معي نتفق على عبادة الله وحد؛  ولا ننس الاعتصام بحبل الله!
قل للمختلف معك: ماذا يضرنا لو اختلفنا في تقييم شخصية أو حدث؟ ولكن ماذا سنخسر لو اتفقنا على تعطيل قواطع الإسلام والاستخفاف بها؟
كبّر عقلك!
قل للمختلف معك: إذا زعم كل فريق أن حبل الله هو حبله؛ فتعال نبحث عن (حبل الله) في القرآن! يستحيل أن يأمرنا الله بالاعتصام به دون بيان!
قل للمختلف معك: حبل الله يبدأ من الأمور الكبرى؛ فابحث عنها في محكمات القرآن وواضحاته؛ وليس في المشتبهات والخصومات والأمزجة؛ طهر قلبك يترتب عقلك؛ إذا استهان خصمك بالمحكمات الواضحات؛ كالصدق والعدل والأمانة ومراقبة الله ... الخ؛ فلا تطعه؛ فإنما ضعنا بسبب إهمال هذه البدهيات الفطرية والقرآنية؛ من ترفع وتكبر عن المحكمات والبدهيات؛ عوقب بالنزول تحت وطأة التفصيلات وظلمة الشبهات؛ ثم يكون العمى؛ لأن النور الأعلى قد تركه استخفافاً وعلواً.

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1196
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 07 / 28
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 08 / 9