• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : هل كانت داعش هي الأصل في تاريخنا؟ - مناقشة مختصرة - .

هل كانت داعش هي الأصل في تاريخنا؟ - مناقشة مختصرة -


              هل كانت داعش هي الأصل في تاريخنا؟
[/B][/face][/size][/color]

                      - مناقشة مختصرة -

تعليقاً على استفتاء جواب البحيري:
هل داعش من كانت تحكم في الماضي؟

70 % وافقوا البحيري.
و30 %  خالفوه.
بمعنى؛ أن 70% كان عمل الحكومات الإسلامية عبر العصور إلا النادر؛ بل بعضهم يدخل فترة النبي صلوات الله عليه وآله، بسبب ما شوهه المنافقون من سيرته. ولكن؛ معظم أهل الاستفتاء - ومنهم البحيري نفسه - لا يدخل فترة النبوة في جوابه؛ نعرف هذا من خلال ما سمعناه منه مراراً وتكراراً؛ وداعش تظلم بخلطها..
أعني؛ أن داعش وتراثها ورموزها يجعلون (عهد النبي كعهد غيره)؛ كلها إسلام وجهاد وعزة عبر القرون الأولى، وهذا الخلط كاذب وجاهل وملبس؛ وهو حجة داعش..
داعش (الفعل) لا داعش (الاسم) كانت الحاكمة عبر القرون - وفق أغلب التراث - وهي على الضد من عدل الإسلام وحريته ورحمته؛ هذه ليس دعاية هذه قناعة؛ ولكن هذه القناعة لا يصدقنا فيها حتى (أحبابنا) الليبراليون؛ لأن داعش (الفعل) قد رسخت في أذهانهم أن واقع المسلمين عبر التاريخ هو الإسلام. فداعش والليبرالية متعاونون إلى حد ما - ولو بحسن نية من الليبرالية - فالليبراليون يرون أن تنقيبنا في التاريخ لا داعي له وأنه مضيعة وقت ..الخ؛ كذلك داعش؛ هي لا تريد نقد السلطة عبر التاريخ وماذا زعت من الإسلام وماذا ألصق به، التاريخ مزعج للفريقين إذا فصّل عادلا؛ ومحبوب إذا عمم ظالما.
نعم؛ كان لداعش نحو 70% من حكم المسلمين؛ سواء سلطة أو فقهاً أو عقيدة؛ كلهم تقريباً متطرفون؛ ومن اعتدل وتفلسف وتأنسن أُتهم بالزندقة والكفر والبدعة؛ لكن فترة النبي صلوات الله وسلامه عليه وآله - وفق قناعتنا على الأقل - كانت غاية في الحرية والعدالة والصدق إذا قرأناه من القرآن الكريم. لكن؛ فترة النبي لن تختلف كثيراً عن العهد الأموي والعباسي إذا قرأنا السيرة وفق ما كتبته داعش التاريخ في السيرة؛ كتابتهم شيء والقرآن شيء آخر.
القليل من الباحثين المسلمين من يسلك هذا الخيط الرفيع؛ أعني؛ التفريق بين سيرة النبي وسيرة غيره من خلفاء وملوك وفقهاء ..الخ؛ هذه منطقتنا حتى الآن؛ ليس سيرة النبي فقط؛ بل نلحق بها من حيث العلم والعدالة والحرية والحقوق سير بعض أعلام المسلمين؛ كعلي بن أبي طالب؛ نراه الأكثر تمثيلاً للنبوة.
بالبطع أن البعض يقول: ولماذا لا تلحق به آخرين؛ كفلان وفلان  الخ؛ وهنا نعبر عن قناعتنا، لا عن رغبة الآخرين. عندنا قناعة نتيحة بحث وليس لشيء آخر..
نعم؛ تعرضت سيرة النبي محمد وسيرة الإمام علي لنفس التشويه والإلصاق والقراءة الساذجة التي لا تصمد عند التحقيق؛ كموضوع الردة مثلاً؛ افتري عليهما؛ اعني؛ افتروا على النبي أنه قتل مرتدين مثلاً- وعند التحقيق كانوا أصحاب جنايات - وافترى عكرمة على الإمام علي تحريق ما اسماه الزنادقة؛ وهذا باطل.
كيف عرفنا أن ما نسبوه إلى النبي من قتل مرتدين هو باطل؟
الجواب: لسببين:
الأول: القرآن الذي ذكر حالات ردة لم يُقتلوا.
الثاني: تتبع دراسة الحالات.
فعندما نجد القرآن يقرر الحرية؛ وأن الردة عقوبتها أخروية؛ وأنه أمر باعتزال - لا قتل - الذين يستهزئون بآيات الله؛ وأن النبي يتبع القرآن.. عرفنا الأمر.
أعني؛ عرفنا بأن إلصاق - قتل المرتد - بسيرة النبي صلوات الله وسلامنه عليه وآله كان مكراً ممن قتلوا المسلم المتهم ظلماً بأنه ارتد.
موضوع معقد.
وعندما درسنا تلك الحالات القليلة جداً التي زعموا فيها أن النبي أمر بقتل مرتدين؛ وجدنا أن معظهم كان قد ارتكب جناية قتل؛ فيخرج من المعادلة؛ بقي أقل القليل اثنين أو ثلاثة قد لا نجد أسباباً واضحة، إلا أننا نعيد هذا إلى الأصل؛ إي؛ حكم القرآن فيمن ثبت استهزاؤه بالله وآياته، فهو الأصل. ثم نعيد هذه الحالات النادرة التي لم نجد فيها أسباباً إلى السيرة العامة للنبي بعدم القتل على الفكر؛ ثم إلى حرص ثقافة النفاق على تشويه سيرته؛ فنحن ننطلق من تبرئة النبي بمراقبة القرآن ووجوب اتباع النبي له؛ وحرصه على ذلك؛ ووجود حركة نفاقية كبرى؛ والحذر من (المكر) الذي تزول منه الجبال..
لا تظنوا أن تبرئتنا للنبي من القتل على الردة أمر سهل؛ لم يبق لنا المنافقون ولا السلاطين ولا فقهاؤهم إلا القليل؛ ولولا القرآن لربما ذهب هذا كله.
الخلاصة؛ أن فتاوى التكفير والقتل صاحبت واقع المسلمين إلا ماندر؛ والواجب علينا نقد المسلمين لمصلحة الدين الأول = دين القرآن والنبوة؛ لا العكس.
الطريق صعب وطويل؛ والفئتان المتفقتان على نسبة السوء للإسلام والنبي كبيرتان متضادتان؛ والطريق الثالث أفراده قليل، لكنهم سيتكاثرون بالعلم والصبر؛ نحن ما زلنا في مرحلة (الفاء)؛ لم يحن وقت (ثم) بعد؛ مازلنا في مرحلة (فينسخ الله ما يلقي الشيطان)؛ ولم تأت مرحلة (ثم يحكم الله آياته)؛ فاصبروا.

مواضيع أخرى:
لمطالعة "سيرة الإمام علي (ع)-- قصة رفع المصاحف في حرب صفين"على هذا اللرابط «««
لمطالعة "سيرة الإمام علي (ع)- ما بعد التحكيم" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "سيرة الإمام علي (ع) ما بعد الشهادة!" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "خلاصات أموية" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "حجر بن عدي الكندي!"على هذا اللرابط «««
لمطالعة "معيار أعلى في الصدق ... وأكاذيب بالجملة... كيف نفرق بينهما؟!" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "أعداء النبي هل يشبهوننا أم يشبهون خصومنا؟ -الجزء ألثاني!"على هذا اللرابط «««

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1595
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 01 / 06
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 08 / 26