• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : العثمانية؛ تلك الفرقة الغامضة! .

العثمانية؛ تلك الفرقة الغامضة!


                العثمانية؛ تلك الفرقة الغامضة!


نقف كثيراً على قول أهل الحديث والتراجم (وكان فلان عثمانياً)؛ ويضيفون أحياناً (يحمل على علي/ يبغض علياً)؛ ولكنني عندما عدت لهؤلاء الذين وصفوا بالعثمانية؛ لم أجد بعضهم يحمل هذه الصفة (من الحمل على الإمام علي أو بغضه)؛ وإنما يقتصرون على تفضيل عثمان. والتفضيل مسألة اجتهادية سهلة، بلا ينبغي أن تكون محل إنكار أو مفاصلة؛ لا في التفاضل بين علي وعثمان؛ ولا حتى في التفاضل بين علي وأبي بكر وعمر.
إلا أنني وجدت أغلب من وصف بأنه (كان عثمانياً) كان يبغض علياً ويظلمه وينتقص حقه؛ وقد ألف الجاحظ كتاباً بعنوان (العثمانية)؛ وفيه النصب ظاهر. والخلاصة التي توصلت إليها؛ أن ( العثمانية ) خليط من النواصب الذين يبغضون علياً؛ والعثمانية الذين يفضلون عثمان فقط، وإن كان الأول هو الغالب. والواجب أن يتم بحث هذه (العثمانية)؛ وفرز ما كان منها ناصبياً وما لم يكن ناصبياً؛ لأن النصب يترتب عليه نقصان دين وعقل (نفاق وكذب وعصبية).
ومن أبرز التراجم الذين وصفوا بالعثمانية:
بسر بن أبي أرطأة.
والحتات المجاشعي.
وحسان بن ثابت .
ويزبد بن شجرة الرهاوي.
ومعاوية بن حديج السكوني.
وصحار العبدي.
والأسود بن يزيد.
وحماد بن زيد.
ومسروق بن الأجدع.
وزيد بن ثابت.
ووائل بن حجر.
ومرة بن كعب.
وعبد الله بن حوالة.
وعبد الله بن إدريس.
وأبو حصين الكوفي.
وعاصم بن أبي النجود.
وأبو عبد الرحمن السلمي.
وأبو هريرة.
وعبد الله بن عون.
وابن سيرين.
وعوانة بن الحكم.
ومغيرة بن مقسم.
وطلحة بن مصرف.
وشمر بن عطية.
ومحمد بن عبيد الطنافسي.
وبشر بن المفضل.
ويزيد بن زريع.
وعبد الله بن شقيق.
والحجاج بن يوسف.
وأيمن بن خريم.
وهكذا ..
نعم؛ في هؤلاء أبرياء - كما قلنا - إلا أن أغلبهم يتنقصون علياً ولهم ثقافة وأحاديث وآراء واسعة تسربت داخل كتب أهل السنة ولا يراقبها أحد. وليس المراد رد تلك الأحاديث؛ وإنما التوقي عندها أكثر؛  لأنه من كان من (العثمانية) يبغض علياً؛ فهذه مدعاة للكذب، لأن بغض علي نفاق، والمنافق يكذب؛ أما من كان من العثمانية؛ لا يبغض علياً؛ وإنما يحب عثمان؛ فلا إشكال كما سبق؛ فالموضوع اجتهادي ..
وأزعم أن لي تجرية مع أحاديث (العثمانية)؛ إذ وجدت كثيراً منها فيها تشويه لسيرة النبي نفسه، صلوات الله وسلامه عليه وآله؛ ولعل أكثر من يلحد من الشباب يكون سبب إلحادهم أحاديث العثمانية.
تتبعت كثيراً من مواد الملحدين أو منكري النبوة؛ فوجدتهم يعتمدون تلك الأحاديث وكأنها قرآن كريم، فلا فرق عندهم بينها وبين القرآن، وبها يضلون؛ وقد أستعرض بعض تلك الأحاديث والمرويات التي يلحد بسببها الملحدون؛ ولكن؛ قبل هذا؛ يجب أن أنبه على أمر مهم جداً؛ فاسمعوه جيداً؛ وهو: أن أهل الحديث لم يستوعبوا التنبيه على كل من كان من هذه الفئة (العثمانية)؛ فقد تركوا كثيراً ممن هم أبلغ؛ كالنواصب؛ ولم يحصوهم؛ بدلالة واضحة؛ وهي؛ أن من كان أبلغ منهم - كالنواصب - لم يصفوا أحداً بالنصب والعثمانية معاً إلا حوالي 60 محدثاً في الكتب الستة، بينما هم أكثر بكثير؛ بدليل واضح؛ وهو؛ أن أهل الحديث والتراجم أهملوا أكثر من كان يلعن علياً على المنابر؛ فلم يصموهم بعثمانية ولا نصب، وهذا تقصير شديد للاسف.
سنذكر أمثلة:
من الأمثلة الواضحة جداً؛ أنهم أوردوا حسان بن ثابت مثلاً في العثمانية؛ وأهملوا ذكر معاوية فيهم، وهذا تناقض، فحسان لم يكن يبغض علياً ولا يلعنه؛ كما أنهم أهملوا ذكر مروان بن الحكم في العثمانية والنواصب، وهو من كبار النواصب، كان يأمر بلعن علي - كما في صحيح مسلم وغيره .. - فالأمر فيه قصور؛ وهذا القصور نابع من فتح العين على المتشيعة الذين يحبون علياً والشك في أحاديثهم؛ مع إهمال المئات - وربما الآلاف - من النواصب؛ فضلاً عن العثمانية.
فهذا جيش أهل الشام (نحو 100 ألف)؛ وهذه دولتهم (تسعين عاماً)؛ لم توصف بالنصب إلا عند قليل من أهل التراجم؛ وهذا ذهول عن الواضحات. فإذا تم أهمال من لعن على المنابر وأمر بذلك وقاتل وبغى وفجر... فمن باب أولى إهمال ما دون ذلك.. وهنا مهمة الباحثين؛ أن يستدركوا  ويسدوا الخلل.
نماذج من أقوال أهل الحديث والتراجم في العثمانية:
1- صحيح البخاري (4/ 76) عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ (السلمي) وَكَانَ عُثْمَانِيًّا..
2- الذهبي تاريخ الإسلام ت تدمري (8/ 542) في ترجمة مغيرة بن مقسم: ((كَانَ عُثْمَانِيًّا ... يحمل على علي بعض الحمل))؛ وهو من رجال الستة.
3- ومن نماذج العثمانية الضلال المنافقين الزنادقة الحجاج بن يوسف، قال ابن كثير في البداية والنهاية ط إحياء التراث (9/ 151) بل أقوال الحجاج وغيره من أهل الأهواء: هذيانات وكذب وافتراء وبعضها كفر وزندقة، فإن الحجاج كان عثمانياً أموياً، يميل إليهم ميلاً عظيماً، ويرى أن خلافهم كفر! ويستحل بذلك الدماء ولا تأخذه في ذلك لومة لائم اهـ
فالحجاج لا يخشى في بني أمية - لا في الله - لومة لائم! بل ذكر أنه يفضلهم على الأنبياء؛ فعبارة ابن كثير اللاحقة تقول: (من الطَّامَّاتِ أَيْضًا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ: ثَنَا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني ثنا جرير. وحدثنا زهير بن حرب ثنا جرير عن المغيرة عن يزيد بن خالد الضبي قال: سمعت الحجاج يخطب فقال في خطبته: رسول أحدكم في حاجته أكرم عليه أم خليفته في أهله؟ فقلت في نفسي: (لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا أُصَلِّيَ خَلْفكَ صَلَاةً أَبَدًا، وَإِنْ وَجَدْتُ قَوْمًا يُجَاهِدُونَكَ لَأُجَاهِدَنَّكَ مَعَهُمْ).
وهذا مذهب معروف لولاة بني أمية؛ كالحجاج وخالد القسري أنهم يرون أن خلفاء بني أمية أكرم عند الله من رسله؛ وبهذا كفر بعض علماء التابعين الحجاج؛ فقد ذكر ابن أبي شيبة في كتابه الإيمان بأسانيده عن مجموعة من التابعين تكفير الحجاج، ومنهم الشعبي الذي قال(الحجاج كافر بالله مؤمن بالطاغوت).
ومن تلك النصوص بأسانيد صحيحة؛ في الإيمان لابن أبي شيبة (ص: 39)،عن الشعبي قال: (أشهد أنه مؤمن بالطاغوت كافر بالله): يَعْنِي الْحَجَّاجَ» اهـ
فالشعبي عثماني والذهبي وابن كثير عثمانيان أيضاً؛ لكن الفرق بين عثمانيتهم وعثمانية الحجاج؛ عثمانيتهم انتقاص من علي فقط. وعثمانية الحجاج كفر. ومن عثمانية الشعبي أنه كان يقول أن علياً دخل قبره ولم يجمع القرآن - أي لم يحفظه - فرد عليه من هو أخف عثمانية منه؛ وهو الذهبي؛ فقال في معرفة القراء (12) عن أبي عبد الرحمن السلمي: وكان قد قرأ على علي - أي القرآن - وذكر من نبوغ علي في ذلك ثم قال: (هذا يرد على الشعبي قوله)!
وفي الأخير؛ انتبه، فأنت في الغالب بين عثمانية عن يمين وشمال؛ فاستفد من خفة هذه العثمانية هنا  لتدفع بها غلو تلك العثمانية هناك.
كما رأيتم.
والشعبي فقيه بلا شك؛ لكن؛ لا أدري كيف خفي عنه أن علياً  هو الكاتب الأول للقرآن من العهد المكي، وكان الرجل الثاني بعد محمد الذي يسمع القرآن منه؛ وخفي على الشعبي أن قاريء عصره أبو عبد الرحمن السلمي - وهو عثماني عاقل - إنما قراءته أخذها عن علي لا عن غيره؛ فلا يصح أخذه من عثمان وزيد؛  كان علي هو الأبرز قرآناً؛ ففي معرفة القراء للذهبي  (13).. عاصم بن أبي النجود عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: (ما رأيت أحدا كان أقرأ من علي).
وهذه شهادة عثمانية خالصة - من عقلاء العثمانية - فعاصم بن أبي النجود وشيخه أبو عبد الرحمن السلمي كانا عثمانيين؛ وكان علي يعطي الجميع من علمه. بل أقر ابن سيرين - وهو عثماني أيضاً - أن علياً كتب القرآن على تنزيله؛ كما روى ابن أبي دواود  الحنبلي - المتهم بالنصب- قال بسنده  محمد بن سيرين؛ قال: لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبطأ علي عن بيعة أبي بكر، فلقيه أبو بكر فقال: أكرهت إمارتي؟ فقال: لا، ولكن؛ آليت ألا أرتدي بردائي إلا إلى الصلاة، حتى أجمع القرآن، فزعموا أنه كتبه على تنزيله!
فقال ابن سيرين: لو أصيب ذلك الكتاب كان فيه علم. اهـ
وهكذا ، فعقلاء العثمانية يعرفون أنه لا يبلغ أحد مكان علي في علم القرآن؛ لا ابن مسعود ولا أبي بن كعب، بل هم من تلامذته في القرآن بعد النبي.
أما أشرار العثمانية؛ كالحجاج؛ فيطعنون في علي وابن مسعود؛ وكان الحجاج يهدد لو وجد مصحف ابن مسعود ( لحكه بعظم خنزير ).
قبح الله الحجاج ما أفحشه؛ فالعثمانية العقلاء؛ وسائر العلوية وما بينهما من فضلاء المنتسبين لأهل السنة؛  يقرون بأن علياً الجامع الأول للقرآن؛ كتابة وحفظاً  وتدبراً. كما أن عقلاء العثمانية وسائر العلوية متفقون على أن الأقرأ بعد علي هو أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود؛ أما ابن عباس؛ فدون ذلك ، ضخمه العباسيون.
وللأمانة؛ أن الشعبي؛ لولا صحبته لملوك بني أمية؛ لما اتهمناه بالعثمانية لأجل قوله أن علياً لم يجمع القرآن؛ فقد كان يقول ذلك في أبي بكر وعمر أيضاً؛ فقد روى البلاذري بسند صحيح في أنساب الأشراف (10/ 97) عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: (مات أبو بكر وعمر ولم يحفظاه)؛ ووافقه ابن سيرين أيضاً بسند صحيح؛  وأهل العلم بالقراءات هم الحجة؛ لا سيما العثمانية العقلاء؛ كأبي عبد الرحمن السلمي؛ يجعلون علياً أولاً ثم يختلفون في ابن مسعود؛ وأبي بن كعب؛ بعدهما عثمان وزيد بن ثابت وابو الدرداء.. حتى الذهبي  - وهو غير متهم - في كتابه عن القراء؛ ذكر علياً وعثمان وزيد.. ولم يورد أبا بكر ولا عمر.
عذراً؛ أخذنا البحث في تشعبات كثيرة.. لكن الخلاصة؛ أن العثمانية تحتاج إلى بحث وترتيب حتى لا نظلم العقلاء منهم بخلطهم بأمثال الحجاج وأمثاله.
ألخص البحث في التالي:
1- العثمانية لقب أطلق على فئات واسعة من الناس، منهم العقلاء المحبون لعثمان ومنهم النواصب المنافقون، ومنهم بين ذلك.
2- أن أهل الحديث والتراجم لم يحصوا العثمانية إحصاءهم للشيعة؛ ولا حتى النواصب، إذ أهملوا كثيراً ممن كانوا يلعنون علياً؛ وهذا قصور شديد جداً.
3- أن العثمانية وأحاديثهم كثيرة جداً، وبسبب كثير منها ألحد أكثر من تابعت موادهم، إذ بها تشوهت سيرة النبي صلوات الله عليه وآله.
4- فيهم عقلاء؛ يجب أن ننصفهم.
5- أن أهل الحديث متأثرون بالسياسة لدرجة أنهم قد يلحظون من فضل علياً على عثمان ويهملون من فضل بني أمية على الأنبياء والمرسلين.
6- لا تستطيع الدفاع عن الإسلام ونبي الإسلام إلا إذا كان لك موقف من كثير من الأحاديث التي رسمت صورة مشوهة للنبي صلوات الله عليه وآله، فافهم.
7- مسؤولية الباحثين عظيمة جداً، في ترك مجاملة الرواة والمذاهب على حساب دين الله ورسوله؛ فالحق مر؛ ولا يصلح حلو الحديث إلا بمره (كما قال حذيفة).


مواضيع أخرى:

لمطالعة "متفرقات في العقيدة والقرآن والقراءات!" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "نموذج من الطغيان في القرن الأول: نموذج البيعة على العبودية ليزيد بن معاوية!" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "حديث "الحمو الموت" نموذج للنقد الحديثي عند الشيخ حسن المالكي" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "ما مواقف الصحابة في حروب علي؟! - الجزء الأول -" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "أسرار لا يفهمها الدعاة (3) المعرفة لا الجمهور هي هدف الأنبياء.. فافهم أيها الداعية" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "بداية الانحراف عن الإسلام الأول - متى كان؟! {ألجزء الأوّل}"على هذا اللرابط «««
لمطالعة "سر حذيفة بن اليمان - الجزء الأوّل" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "خدعة السلف!" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "معرفة الله ..لو عرف الناس الله!" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "لن يصلح هذه الأُمة ما أفسد أولها !"على هذا اللرابط «««
لمطالعة "تركة السقيفة" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "هل سينصر الله أكذب أمة على وجه الأرض؟؟!"على هذا اللرابط «««

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1655
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 03 / 16
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 09 / 21