الصفحة الرئيسية

السيرة الذاتية

المرئيات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مرئيـــــات عامة (55)
  • نهج البلاغة (4)
  • سيرة الرسول الأكرم (ص) (5)
  • ثورة الانسانية (14)

المقالات والكتابات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • تغريدات (1188)
  • مقالات وكتابات (162)
  • حوارات (90)
  • مقتطفات من كلام الشيخ (29)
  • ما غرد به عن تدبر القرآن (2)
  • عن التاريخ (1)
  • عن الوهابية (4)
  • ما كتبته الصحف عنه (4)
  • مقالات الاخرين (16)
  • ضد المالكي (1)
  • جديد الانتاج (3)

المؤلفات والبحوث

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البحوث (26)
  • المؤلفات (13)

المطالبة باطلاق سراحه

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • حملة للمطالبة باطلاق سراح الباحث والمفكر أ. حسن بن فرحان المالكي (1)

البحث :


  

جديد الموقع :



 مقدمة الرد على الدرامي

 مراسيم معاوية الاربعه واثرها في الحديث والعقائد

 الطبقة الأولى من الصحابة

 كفر أبي سفيان ونفاقه من فتح مكة إلى عهد عثمان

 قراءة في كتب العقائد المذهب الحنبلي نموذجًا

 قراءة في كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب

 قراءة في شرح السنة للبربهاري تحقيق الردادي

 صحابة بدريون ولكنهم منافقون -هكذا يقول السلفيون

 ﺳﻠﺴﻠﺔ ﻣﺜﺎﻟﺐ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ 2 ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﳌﺮﻓﻮﻋﺔ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﺪﺑﻴﻠﺔ

 رواة الحديث الذين لا يروون إلا عن ثقة

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية
  • أرشيف المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

مواضيع متنوعة :



 قراءة في أقسام الجهل عند الغزالي!

 ظاهرة انتشار المهدوية

 سلسلة "حوار القادة والأتباع في القرآن الكريم (ألجزء الثامن)" {المستكبرون والضعفاء}

 ماذا فعلت بكم الصحوه؟

 سبيل المعرفه

 ألا يظن أؤلئك أنهم مبعوثون؟!

 أنت مستعد ... لكنْ ماذا تفعل بالآخرين؟!

 (1) كيف تعرف الأقرب للحقيقة؟؟ الناس في حيرة

 مع تقدم العمر؛ تعرف عندها الدنيا!

 علم الحديث ليس العلم بأحوال الرجال وأسمائهم؛ هو علم متشابك بكل العلوم!

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 5

  • الأقسام الفرعية : 19

  • عدد المواضيع : 1619

  • التصفحات : 6974438

  • التاريخ : 18/12/2017 - 14:41

  • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .

        • القسم الفرعي : تغريدات .

              • الموضوع : السنة فوق أهل السنة مثلما الإسلام فوق المسلمين! .

السنة فوق أهل السنة مثلما الإسلام فوق المسلمين!


            السنة فوق أهل السنة مثلما الإسلام فوق المسلمين!


لنبدأ - أنا وأنت - من هذه النفس  (عليكم أنفسكم)؛ لنغير ما علق بأنفسنا من الأمراض التي نهى الله عنها؛ هنا البداية فقط؛ لا نكثر من الانتظار. إذا أردت أن تختبر نفسك هل هي فاسدة أم لا؛ فانظر مدى استطاعتك تحقيق أمر واحد واضح من أوامر الله؛ مثل (وإذا قلتم فاعدلوا)؛ جرب مع الخصم! جرب شيئاً آخر؛ جرب أن تتفكر (مثنى أو فرادى)؛ جرب التفكير مع صديق تثق فيه؛ أو وحدك؛ واسأل بحرية؛ أي سؤال؛ فكر بصوت عالٍ؛ هل جربت هذا يوماً؟!


السنة فوق أهل السنة؛ مثلما الإسلام فوق المسلمين.
لن تجد السنة عند أهل السنة، ولا الإسلام عند المسلمين؛؛ سنة محمد أعلى بكثير. وعندما نقول : (الإسلام فوق المسلمين)؛ نعني الإسلام الإلهي؛ لا التاريخي ولا الواقعي ولا الروائي ولا السياسي ولا المذهبي. وكذلك السنة تماماً.
السنة المحمدية فوق السلفية والأشاعرة؛ والإسلام الإلهي فوق السنة والشيعة وغيرهم.
ابحثوا عن المثال الأول الذي يجب تطبيقه؛ فما أوضحه وما أسهله..
لا أدري لماذا لا يذكر السلفية والأشاعرة قيمة الصدق كخصلة من خصال السنة المحمدية؛ ولا العدل؛ ولا التقوى؛ ولا البر؛ ولا الإحسان؛ ولا التفكر.. الخ.
السنة المحمدية أعلى بكثير من مسائل المتخاصمين؛ وهل سنة محمد غير الإيمان والعمل الصالح وأوامر القرآن العامة السهلة والواضحة والمهجورة؟ لو طبقت مذاهبُ أهل السنة، بل مذاهب المسلمين كافة؛ لو طبقوا سنة واحدة؛ مثل :(وإذا قلتم فاعدلوا) لإتفقوا..! مشكلتنا في التمرد على الأسس الكبرى؛ لو التزم أهل السنة (من سلفية وأشاعرة) بالقرآن الكريم؛ لما تسموا بالسنة أصلاً؛ فالاسم في القرآن (المسلمون فقط)؛ وهو اسم لكل مسلم، لهم ولغيرهم؛ فالسنة في القرآن لا تعني سنة النبي ، وإنما (سنة الله)؛ وسنة الله في القرآن ليس معناها الأوامر والنواهي، وإنما مجموعة (قوانين الله)في خلقه.
وهذا التراكم من (الأوهام) هو الذي يفرق المسلمين إلى مذاهب؛ ثم؛ كل مذهب إلى مذاهب وفرق الخ.. هذا التفرق هو عقوبة من الله لكل من تكبر على القرآن.
الموضوع سهل وبسيط، أوامر إلإلهية واضحة؛ كالصدق، طبقوه أولاً؛ قبل التنازع في التفاصيل؛ فالتكبر هو الذي يجعل كل سهل صعباً، وكل واضح مشتبهاً.
المذاهب يشغلها الشيطان بالتفاصيل مكراً وخديعة؛ وكأنهم قد طبقوا الأصول!.. المسلمون لم يطبقوا الواضحات؛ كالصدق والعدل؛ حتى يتخاصموا في التفاصيل!.. تفاصيل الإيمانيات (العقائد) وتفاصيل الأحكام الفقهية وتفاصيل الأخلاق الخ؛ هذه التفاصيل لا يقبلها الله ممن ضيع أصولها؛ فما هي ألأصول؟
الأصول قسمان:
أصول عامة تشترك فيها الإنسانية وأمر بها الإسلام تأكيداً لها واهتماماً بها.
وأصول خاصة بدين الإسلام.
كل هذه لم يطبقها المسلمون؛ وعندما أقول (لم يطبقها المسلمون) تذكروا أن هذا لا يفيد التعميم؛ وإنما الإطلاق - والإطلاق يصح تقييده بالاستثناءات - هل أذكر لكم الدليل؟
قبل الدليل؛ الأصول الإنسانية - التي كل الناس؛ من مسلمين وغيرهم - هي الأخلاق العالمية، كالصدق والعدل؛ وهي أهم في القرآن من الإيمان بالله ورسله؛ وأما ألأصول الخاصة بالأديان؛ فالإيمان بالله واليوم الآخر والنبوات إجمالاً - أي لا يشترط فيها الإيمان بكل الأنبياء - وأما الأصول الخاصة بدين الإسلام فهي كل ما سبق؛ بالإضافة للإيمان بنبوة النبي محمد صلوات الله عليه وآله، وبعض التعديلات والزيادات التشريعية.
إذاً؛ عندنا ثلاث مجموعات كبرى من الأصول؛ أصول إنسانية؛ وأصول دينية عامة؛ وأصول إسلامية..
والمسلمون لا يطبقون كل هذه المجموعات ويذهبون للتفاصيل!
الإسلام أقر مجموعات الأصول كلها؛ وجعل الإنسانية أعلى من الدينية؛ والدينية أعلى من الإسلامية؛ والأصول الإسلامية أعلى من المذهبية؛؛ رتبوا كهذا؛ فمن جعل الإيمان بالنبي - وهو أصل إسلامي - أعلى من العدل والصدق؛ فقد ضل؛ وخالف القرآن الكريم؛ ولابد أن يقوده هذا الجهل لشقاء؛ وسأذكر لكم ألأدلة.
المسلمون ضالون قطعاً كمن سبق من أمم الأنبياء، وقد ذكر الله هذا: {كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُم بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا ۚ أُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (69)}[ألتوبة]
وعندما يخبر الله بضمير المخاطب؛ فهو يخاطب الصفوة! أما نحن؛ فأقل ممن خاطبهم الله بهذه الآيات؛ فلا بد أن نتواضع ونترك الخوض ونعود للأصول. أول حل يجب أن نفعله فوراً هو (التواضع)؛ لابد أن نتخلى عن الكبر والجهل والخوض والاستمتاع بالخلاق (العوائد والحظوظ البسيطة من العلم)؛ لابد أن نتخلى عن الظن بأننا مطبقون للإسلام؛ إنما نطبق ما نختاره بعناية، وبجهل وخوض وعجرفة وسطحية؛ لكننا نرفض حقيقة الأصول إذا خالفت هوانا.
أكبر صدقة نتصدقها على الإسلام اليوم هو أن نعترف أننا ظالمون كاذبون؛ لا نصدق في علم ولا عمل - من حيث الإجمال - حتى الإيمان بالله لا نفعله؛ نحن نظن أن الإيمان بالله هو الاعتراف فقط دون الاستشعار، كالذين قالوا (آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين، يخادعون الله والذين آمنوا).
الإيمان بالله واليوم الآخر لم ننجزه بعد! لأن معنى الإيمان (الاستشعاري) الذي يريده الله، هو غير الإيمان (الاعترافي) الذي نكتفي به؛ فإذا كنا لم ننجز بعد (الإيمان بالله واليوم الآخر) كما هو عند الله، فهل تتوقعون أننا سنتناصف في موضوعات جزئية؛ كالصفات والتاريخ والتراجم؟
أيضاً سأذكر لكم الدليل على أن الإيمان إيمانان؛ إيمان عام يدخل فيه حتى المنافقون - ويكسبنا الاسم والحقوق الدنيوية فقط - وإيمان إلهي آخر..
اسمعوا هذا الدليل القرآني جيداً؛ وافتحوا له قلوبكم..
قال تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ..)
تدبروا
ماذا يقول الله في الآية السابقة - وسنذكر تكملتها بعد قليل - ومن هم الذين يخاطبهم؟ ببساطة شديدة يقول للذين آمنوا : آمنوا بالله! عجيب! كيف؟ وإذا كان الله قد وصفهم بأنهم (آمَنوا)؛ فلماذا يطالبهم بالشيء نفسه ( آمِنوا)؟ أليس هذا تناقض؟
كلا. إنما توهم التناقض يأتي من الجهل والخوض؛ كما قلت سابقاً؛ هناك إيمان عام كإيماننا اليوم في الجملة؛ إيمان شكلي، سطحي ، اعترافي، لا يمنعنا من اي جريمة ولا افتراء .. هذا لا يريده الله! الله يريد منا إيماناً آخر؛ إيمان استشعاري، وجداني، يمنعك من الافتراء على الله وعلى رسوله وعلى دينه؛ يمنعك من الظلم؛ يجعلك مختلفاً عن الكافر..
ما فائدة أن تقول (آمنا بالله واليوم الآخر) وأنت لا تراقب الله ولا يخطر على بالك يوم الحساب؟ هذا إيمان أسوأ من الكفر؛ لأنه يزيدك ثقة بباطلك؛ هذا الإيمان الشكلي الذي نتفاخر به على الأمم؛ وندعي به جنان الخلد؛ هو سر أن بعض من يقولون أنهم مؤمنون هم في الدرك الأسفل من النار..
السر هنا.
المنافقون هم في الدرك الأسفل من النار؛ لماذا؟ لأنهم يقولون (آمنا بالله وباليوم الآخر) و(ويحسبون أنهم مهتدون)؛ فيطمئنون بإيمانهم ويجرمون.. المؤمن الشكلي (الذي لا يمنعه أيمانه من مخالفة الأصول العامة ، الإنسانية والمللية والإسلامية)؛ هو إيمان مشجع على كل فساد في الأرض. بعكس الإلحاد؛ أو حتى الوثنية؛ فأغلب أهل الإلحاد والوثنية يطبقون شيئاً ما من الأصول؛ كالصدق والعدل والرحمة؛ ولذلك؛ ليسوا من أهل الدرك الاسفل؛ الذين قالوا (آمنا بالله واليوم الآخر وما هم بمؤمنين)- كما يريد الله - من طبيعتهم الإفساد؛ وورد في حقهم (ألا أنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون).
ألا تستغربون؟ المؤمنون يطالبهم الله بالإيمان (بالله ورسوله والكتاب الذي نزّل على رسوله والكتاب الي أنزل من قبل)..
ما معنى هذا الكلام؟
معناه أنهم مؤمنون شكلياً - ايمان اعترافي يرمونه لله - ولكنهم في حقيقتهم لا يؤمنون بالله ورسوله ذلك الإيمان الذي يريده الله؛ ولو كانوا مؤمنين حقاً؛ لما طلب الله منهم الإيمان؛ فهم مؤمنون مثلنا اليوم، لم يتعمق معنى الإيمان بالله واليوم الآخر في قلوبنا؛ اعترفنا وخلاص! كأننا نرى أن الله محتاج لاعترافنا؛ وقد أعطيناه هذا الاعتراف وكفى؛ لم نبحث عن حقيقة ما أراده الله؛ ولا يهمنا أصلاً!
اعترفنا وخلاص !
ونستكثرها!
وهكذا بقية الأصول الإيمانية والأخلاقية؛ هل نحن فعلاً نؤمن بالله واليوم الآخر والصدق والعدل ومراقبة الله وخشيته ولا نقفُ ما ليس لنا به علم؟ هل من الإيمان الذي يريده الله أن نعطيه ألأقوال ونعطي الشيطان الأفعال؟ هل هذه قسمة عادلة؟ هل تظنون أن الله يكتفي منا بالقول فقط؟
يجب أن يكون الله في قلبك وأنت تتعلم؛ وأنت تسمع؛ وأنت تتاجر؛ وأنت تخاصم.. يجب أن يكون لهذا الإيمان اثر على سمعك وبصرك وعقلك وسلوكك.. هذا ما يريد؛ لا يكلفك الله أن تكون معصوماً؛ لكن؛ أن تستهين بأوامر الله الكبرى؛ من إيمان وصدق ورحمة وتواضع وعدل وإكرام يتيم وتقوى، الخ؛ فهذا كبير عند الله.
يقول لك (وإذا قلتم فاعدلوا)؛ ثم لا تعدل في مدح نفسك ولا في ذم غيرك؟
يقول لك (ولا تقفُ ما ليس لك به علم)، ثم تتبع جهلك؟
ما هذا الاستهتار؟
تذكر أننا مؤمنون من الدرجة الثانية التي لا يحبها الله؛ ولن يقبلها؛ كما أن المخاطبين بقوله (يا أيها الذين آمَنوا آمِنوا) قد يكونون سلفنا؛ القرآن الكريم مليء بمثل هذه المطالبات؛ أعني مطالبات بالجدية (خذوا ما آتيناكم بقوة)؛ لا تأخذوا أوامر الله باستخفاف ولا سخرية ولا استهانة.
إذاً؛ فخصومات المسالمين على الألقاب التفصيلية الوضعية مع هجرهم لاسم الله الذي سماهم به ، ومع هجرهم للأصول الإنسانية والدينية من أعجب العجب!
هنا نكرر؛ لا نعمم على جميع المسلمين، ولكن؛ للأسف؛ أن سادتهم وكبراءهم وأحبارهم ورهبانهم قد أشغلوهم بهذه الشكليات والمسميات عن حقيقة دين الله..
دين الله أن تصدق؛ أن تعدل؛ أن تؤمن مستشعراً؛ أن تخشى يوم الحساب؛ أن تراقب الله في أقوالك وأفعالك؛ أن تراجع وتتراجع؛ ألا تتكبر بمذهب ولا سلطة؛ ليس دين الله بالتفاخر ولا بالتحلي؛ ولا بالتسمي؛ ولا بالتكبر؛ ولا بشرعنة الإفساد؛ ولا بالمدح والهجاء؛ ولا بكل هذا الزخرف والغرور والبهرجة.. دين الله بمعرفة أنه رب العالمين؛ وليس رب السلفية أو الأشاعرة أو السنة أو الشيعة؛ أو حتى المسلمين..
رب العالمين.
اعرفوه من هنا؛ لا تحتكروه لكم؛ دين الله بمعرفة أن كتابه ذكر للعالمين؛ وليس لسنة ولا شيعة ولا سلفية ولا أشاعرة ولا حتى مسلمين؛ وقد تكون فيه البشرى للأبعد! والوعيد للأقرب!
دين الله أن تعرف أن الرسول بعثه الله رحمة للعالمين؛ وليس لسنة ولا شيعة ولا سلفية ولا أشاعرة ولا حتى مسلمين؛ رحمة للعالمين كلهم؛ وهديُه للجميع.
اخرجوا من تقوقعكم على مذاهبكم وأحزابكم وسياساتكم إلى الله (الواسع) إلى الله (السلام)؛ إلى الله (البر الرحيم)؛ إلى الله رب العالمين كلهم.. اخرجوا إلى القرآن الذي جاء بـ (الكلمة السواء)؛ الذي فيه (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها)؛ والذي فيه (أن الله لا يظلم مثقال ذرة)؛ افهموا عالميته.
اخرجوا من مذاهبكم وأحزابكم وأهوائكم وخصوماتكم إلى النبي الجامع؛ الداعي بالقرآن؛ صاحب وثيقة المدينة؛ الذي لم يحرم منافقاً من حقوقه الدنيوية؛ ستجدون هناك الحق الجامع والسعادة في الدنيا وحسن المآب في الآخرة؛ ستجدون هناك راحتكم وسعادتكم؛ ستطلّقون الخصومات والإفساد والمظالم والجهالات.. القرآن هو الأصل؛ وسنة النبي هي القرآن؛ وخلقه القرآن؛ وتطبيقه القرآن..
لا خير في سنة تستهين بتعاليم القرآن؛ ولا خير في سنة  بلا علم؛ بلا أخلاق الخ.
والعجب من (أهل سنة)؛ يظنون أن (سنة محمد) لا علاقة لها بكتاب الله؛ ولا بعدل؛ ولا مروءة؛ ولا رحمة؛ ولا تثبت؛ ولا صدق؛ ولا إنصاف..
أي سنة هذه؟
كل من التزم بأصول القرآن (الإنسانية والدينية والإسلامية) فهو على السنة؛ يحمل من (السنة) بقدر ما يلتزم من قطعيات؛ وليس بما ينصر من خصومات.
قرأت كل كتب (السنة)؛ سواء التي ألفها السلفية أو الأشاعرة؛ ليس فيها باب عن قيمة من قيم الإسلام الكبرى؛ فيها خصومات فقط؛ جاهليات (نحن ...وهم)؛ حتى عندما يأتون بمبدأ إسلامي كبير؛ كالإيمان بالله؛ لا يناقشونه من القرآن؛ لا يناقشون كيف نستشعر الإيمان بالله؛ يستعرضون المسائل الخصومية فقط؛ هذا الذي ترون من فساد المسلمين وجهلهم وتخلفهم وتنازعهم ونزولهم إلى ذيل الأمم، هو عقوبة ونتيجة طبيعية لنصرة الخصومات التي تضاد قواطع القرآن؛ يأمرهم الله بالإيمان فيعترفون دون استشعار؛ يأمرهم بالتقوى فيعتدون؛ يأمرهم بالصدق فيكذبون؛ بالعدل فيظلمون الخ؛ لا يلتزمون بشيء من الثوابت؛ لكنهم - ما شاء الله عليهم - ملتزمون بترجيح فلان وفلان من سلفهم؛ ينزلونهم بمنزلة الله ورسوله؛ وينزلون الله ورسوله بمنزلتهم؛ فماذا تتوقعون؟
هل تتوقعون أن الله لن يعاقبهم  بما هم فيه، ولن يذيق بعضهم بأس بعض؟
ما ترونه اليوم عقوبة إلهية لنصحو؛ فعودوا إلى الله وانهجوا السبيل؛ (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)؛ غيروا ما بأنفسكم..
من ماذا؟
من كبر وغرور وتفاخر بالأشخاص وأحقاد وخبث نيات وعصبية الخ. لم يقل الله (حتى يغريوا ما بهم)؛ قال (حتى يغيروا ما بأنفسهم)؛ ما علق بهذه الأنفس مما نهى عنه؛ وأعظمها الكبر والغرور والتزكية واحتقار الآخر.
أصل الصلاح يبدأ من (النفس)؛ وأصل الفساد يبدأ من (النفس).. غيروا ما بأنفسكم.. تعليمات الله واضحة؛ اصدق؛ تواضع؛ اعدل الخ؛ والقرآن ميسر وليس طلاسم؛ لا يصرفك الشيطان لانتظار تغيير من دولة أو مذهب أو تيار أو ظروف أو كثرة أو قوة الخ؛ ما قال الله أن التغيير منها؛ قال الله غيِّر ما بنفسك أنت!
لنبدأ - أنا وأنت - من هذه النفس  (عليكم أنفسكم)؛ لنغير ما علق بأنفسنا من الأمراض التي نهى الله عنها؛ هنا البداية فقط؛ لا نكثر من الانتظار. إذا أردت أن تختبر نفسك هل هي فاسدة أم لا؛ فانظر مدى استطاعتك تحقيق أمر واحد واضح من أوامر الله؛ مثل (وإذا قلتم فاعدلوا)؛ جرب مع الخصم! جرب شيئاً آخر؛ جرب أن تتفكر (مثنى أو فرادى)؛ جرب التفكير مع صديق تثق فيه؛ أو وحدك؛ واسأل بحرية؛ أي سؤال؛ فكر بصوت عالٍ؛ هل جربت هذا يوماً؟
حتى هذه القيمة؛ بل الغاية القرآنية (التفكر)؛ لا نعرف كيف نفكر (مثنى أو فرادى)؛ بينما أمم الأرض قاطبة؛ لعلها أفضل منا في هذا الأصل؛ بعضها قطعاً؛ لا تخش من اي سؤال؛ كل الأسئلة عليها إجابات، لكن الجهل يجعلك خائفاً مرتعباً! جرب التخلص من الخوف؛ ثق في الله وآياته؛ واصدق في طلب المعرفة.
لم أجد مثل القرآن حاملاً لبواعث (إحياء الأنفس)؛ ولم أجد مثل القرآن (مهجوراً مصدوفاً عنه): ( سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب)!
مجرد (الصدوف) يوجب العذاب، وهو الميل عن الشيء؛ ورغم قلة الايات التي أوردتها؛ إلا أن الكثيرين ستفاجئهم؛ وكأنهم يسمعونها لأول مرة!
هو الصدوف!
نعم؛ مجرد (الصدوف) عن آيات الله - وليس الكفر بها - يوجب العذاب؛ بل سوء العذاب؛ والعذاب ذكره الله عاماً، لم يخصصه باليوم الآخر.. ألسنا في عذاب؟
كلنا معذبون هنا قبل الآخرة؛ ليس الضحايا والمشردون والمظلومون هم المعذبين فقط؛ كلنا معذبون، ولو بالأحزان؛ وكل طرف يحزن من جهة..
الكل في (عذاب)!
هذا العذاب نتيجة (صدوف) عن آيات الله؛ سواء المكتوبة أو الكونية في الآفاق وفي الأنفس؛ والغرب أقل عذاباً بسبب إحيائه لقسم (الآيات الكونية).
إذاً؛ تبين أنه حتى (الإيمان بالله) لا نضمن أننا نؤمن بالله ذلك الإيمان الذي يطلبه الله؛ نحن نؤمن ذلك الإيمان الذي يطلبه المجتمع؛ فكيف بغيره؟ (فلا تزكوا أنفسكم) بأنكم قد آمنتم؛ أنتم اعترفتم فقط؛ وجدتم المجتمع يعترف بالله ورسوله واليوم الآخر؛ فاعترفتم مثله؛ أما الإيمان فموضوع آخر!
تذكروا أن الله قال لجيل النبوة (يا أيها الذين آمنوا أمنوا)؛ وقال (ألم يأنِ للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله .. الآية)!
تواضعوا؛ فكيف لو ثبت لكم أنكم لا تؤمنون باليوم الآخر؟ هذا أيضاً مجرد اعتراف فقط؛ اعتراف تقليدي؛ لا نستشعر اليوم الآخر ولا نخشى الحساب؛ والواقع شاهد؛ ومن تدبر الآيتين ( 9، و 10) من سورة الإسراء، عرف أننا - من حيث الإجمال - لا نؤمن باليوم الآخر أيضاً.
{إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (10)} [ألإسراء]
عودوا إليها وتدبروها بتواضع؛ وستعلمون.
ارجعوا للآيتين؛ وستجدون أن الإيمان باليوم الآخر = عمل الصالحات؛ وبعدها ابحثوا عن معنى (عمل الصالحات) في القرآن؛ وستعلمون حقيقة ذلك الإيمان! فكيف لو بحثنا المعاني الأخرى!؟ التقوى؛ الصدق؛ العدل؛ التبين؛ الرشد؛ التفكر؛ التذكر؛ الذكر ..... الخ
حالتنا صعبة جداً، ثم نأتي نتخاصم في الألقاب!
عظمة الإسلام في بساطته؛ وروحه في عالميته؛ ووجوده بمن يؤمن به كما أراد الله؛ لا كما يريد هو.
الإسلام نعمة؛ ويأبى الله أن يمنح نعمته لمن يبغضه؛هذا (الإسلام) أراده الله لهذا (الإنسان)؛ وبقدر ما يكون فيك من (الإنسان) يكون فيك من (الإسلام)؛ و(دين الله) جاء لدعم (فطرة الله)؛ فافهم!
افهم الإسلام من أعلاه؛ لا من أسافل الخصومات؛ ارتفع إلى الله تعالى للعروج إلى (المتعالي) عن السفاسف؛ دع من أراد السفول فليسفل؛ لنفسه دفن..
الله عظيم؛ مستغن عنك؛ لا ينتظرك أن تنصره بمعاصيه؛ انصر نفسك بطاعته؛ وهو البصير بالعباد؛ لا أنت؛فلا تأتي بيوم الفصل قبل يوم الفصل؛ لا تحرص على سلامة مذهبك وحزبك؛ احرص على سلامة قلبك؛ ليكن سليماً، فهذا فقط ما ينفعك: (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم).
ثق بأن العلم وحده - بلا تواضع - لا يكفي؛ كان إبليس أعلم منك؛ فضلّ بكبره لا بجهله؛ استحقَّ السخط بسبب فساد النفس؛ ولم تنفعه عبادته ولا علمه.
اللهم أصلح قلوبنا؛ وألهمنا سبل إصلاحها؛ وأعذنا من الشيطان أن يصرفنا بخصومات المتخاصمين؛ عما بثثته في كتابك من الهدى وبينات الصراط المستقيم.

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 2016/09/19  ||  الزوار : 1549



أحدث التعليقات إضافة (عدد : 2)


• (1) - كتب : ماهر(زائر) ، بعنوان : . في 2016/09/21 .

الله يكثر من امثالك ، نتحتاج المزيد للخروج من هذه الدوامه المحيره . نتطلع المزيد استاذنا الكريم .

• (2) - كتب : حسين الحسيني(زائر) ، بعنوان : كلام من ذهب في 2016/09/20 .

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد و آله الطاهرين وبعد : حقاً نحن المسلمين بحاجة قصوى لمثل هذا التوجيه الذي يشوش عليه دعايات التفرقة والعداوة والتقاتل التي أدت لكوارث في السنوات الماضية وصبت في مصلحة الأعداء الذين يتربصون بنا الدوائر عليهم دائرة السوء . وقرأت المقالة وتذكرت حديث ورد عن النبي الاكرم صلّى الله عليه وآله وسلم بما معناه ( لا تجلسوا عند كلّ عالم إلا عالم يدعوكم من الخمس إلى الخمس : من الشك إلى اليقين , ومن الكبر إلى التواضع , ومن الرياء إلى الإخلاص, ومن العداوة إلى النصيحة ومن الرغبة إلى الزهد ) . والحمد لله ربّ العالمين .



جميع الحقوق محفوظة @ حسن بن فرحان المالكي