الصفحة الرئيسية

السيرة الذاتية

المرئيات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مرئيـــــات عامة (55)
  • نهج البلاغة (4)
  • سيرة الرسول الأكرم (ص) (5)
  • ثورة الانسانية (14)

المقالات والكتابات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • تغريدات (1188)
  • مقالات وكتابات (162)
  • حوارات (90)
  • مقتطفات من كلام الشيخ (29)
  • ما غرد به عن تدبر القرآن (2)
  • عن التاريخ (1)
  • عن الوهابية (4)
  • ما كتبته الصحف عنه (4)
  • مقالات الاخرين (16)
  • ضد المالكي (1)
  • جديد الانتاج (3)

المؤلفات والبحوث

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البحوث (26)
  • المؤلفات (13)

المطالبة باطلاق سراحه

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • حملة للمطالبة باطلاق سراح الباحث والمفكر أ. حسن بن فرحان المالكي (1)

البحث :


  

جديد الموقع :



 مقدمة الرد على الدرامي

 مراسيم معاوية الاربعه واثرها في الحديث والعقائد

 الطبقة الأولى من الصحابة

 كفر أبي سفيان ونفاقه من فتح مكة إلى عهد عثمان

 قراءة في كتب العقائد المذهب الحنبلي نموذجًا

 قراءة في كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب

 قراءة في شرح السنة للبربهاري تحقيق الردادي

 صحابة بدريون ولكنهم منافقون -هكذا يقول السلفيون

 ﺳﻠﺴﻠﺔ ﻣﺜﺎﻟﺐ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ 2 ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﳌﺮﻓﻮﻋﺔ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﺪﺑﻴﻠﺔ

 رواة الحديث الذين لا يروون إلا عن ثقة

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية
  • أرشيف المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

مواضيع متنوعة :



 مع الدكتور خالد الجديع - التفصيلات (1)

 فتاوى ابن تيمية – الجزء الثاني

 الجن والإنس كلاهما من الناس!

 الرد على المسعري والانتصار لعدنان إبراهيم في قصة زواج عائشة

 تغريدات في معرفة الاسلام ألأوّل.

 الغلاة ومكابرات الأطفال! - الجزء 2

 لماذا تُركز على السلفية وتُخفّف على الشيعة؟!

 وسائل تجفيف منابع الكراهية! - المذهبية: السنة والشيعة نموذجاً - ألجزء الثالث -

 القبض على 88 إرهابياً سعودياً - تعقيب

 تعقيب فضيلة الشيخ حسن بن فرحان المالكي على لقاء الشريان مع خالد المولد – كامله.

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 5

  • الأقسام الفرعية : 19

  • عدد المواضيع : 1619

  • التصفحات : 6966400

  • التاريخ : 16/12/2017 - 03:40

  • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .

        • القسم الفرعي : تغريدات .

              • الموضوع : تركة السقيفة .

تركة السقيفة

تغريدات لفضيلة الشيخ "حسن بن فرحان المالكي" 

من تاريخ "مايو 2012"

إذا كنتم جادين في التجديد؛ وإذا سلمنا بأن من يأتي بعد النبي لن يكون في عدله ولا علمه، فلابد من ملاحظة بدايات النقص من بعد النبي.. وإذا طاوعنا الحمقى في تأجيل مراقبة النقص إلى ما بعد سقوط الدولة العثمانية فهذا إقرار بشرعية كل الأخطاء السابقة، وفيها كل شئ.


لابد من الفصل بين فضل أصحاب السقيفة ومناقشة أعمالهم وتشريعاتهم وممارساتهم على جميع المستويات (سياسية/ ثقافية/ اقتصادية)

إن هذه الأمة لن تصحو من غفلتها حتى تضع ممارسات الكبار تحت الشرع وتحت المعرفة والقانون الشرعي؛ لا تحشى في الله لومة مذهب، والفضلاء قد يرتكبون سياسات مدمرة على المستوى المعرفي والسياسي والاقتصادي؛ ويحول فضلهم دون نقد تلك السياسات)، هذا في المسلمين.

أعني أن المسلمين أختصوا بخصلة عجيبة، وهي إن كان الشخص فاضلا عندهم فتصبح أعماله وأقواله شرعية دينية؛ فيتعدد الأنبياء عندهم، ولن تصحو هذه الأمة حتى تجعل كل أعمال كبار الصحابة تحت الشرع؛ أبو بكر/ عمر/ عثمان/ علي، لا نقبل تعدد الأنبياء ولا الشرائع، والسلفية يتجرؤون في مناقشة علي بن أبي طالب مع وجود نصوص خاصة في أحقيته، لكنهم يجبنون عن مناقشة الخلفاء الثلاثة ويهولون منها.

والشيعة بما أنهم يقولون بالعصمة فلا يطالبون بمناقشة الإمام علي وبحث مواقفه، وإنما يناقشون في العصمة نفسها؛ حقيقتها ومستوياتها، لذلك برغم أنني لا أرى العصمة لأفراد أهل البيت إلا أنني لا اريد التوازن هنا بنقد السنة والشيعة معا لماذا؟!

 لعدة اسباب:

منها: الشراهة السلفية في ذم الشيعة ليست بحاجة إلى زيادة! ولا مزيد من المحرضين، ولأنهم أقلية، ولأن المؤثر السلفي هو الاصل.. مجرد نقد الشيعة ومناقشة بعض أعمال أهل البيت سيبقي الأكثرية في المربع الأول نفسه! سينصبون الخيام ويتغنون بذلك وينسون الذات، لذلك نصيحتي لكل باحث سني ألا يطيع السلفيين في البقاء في هذا الصراع الأبدي مع الشيعة والمعتزلة والصوفية والعلمانية.. الخ

لأن تركتنا السياسية والمعرفية أولى ببذل الجهود من جهات أو طوائف معزولة عبر التاريخ؛ ولو أشركناهم ولو معرفيا لكنا أمة حية، لذلك لا يشغلكم السلفيون بمناقشة العقائد الفردية ولا الطوائف المعزولة ولا الأقليات.. الخ، فهذه حيلة لبقاء المعرفة متخلفة خائفة.

السقيفة

 سقيفة بني ساعدة- أبطالها من كبار الصحابة وفضلاؤهم؛ وليكن؛ لكن يبقون بشرا؛ والأمة الحية تناقش البشر وتدرس أعمالهم..

للسقيفة إنتاج معرفي و سياسي وثقافي واقتصادي وعسكري واجتماعي وربما نفسي ايضا، وهذا الإنتاج فيه الحق والباطل؛ الخير والشر.. الخ، ولا شك أن حسنات تلك التركة كثيرة رغم نسبيتها من عدل ومساواة وتواضع وتنزه عن الدنيا وتواضع واختلاط بالناس وتحرٍّ للحق.. الخ، ولكن هذه الأمور يعكر عليها أمران وهما: ألم تكن هذه الأمور الحسنة في أفضل حالاتها أيام النبي ص أم لا؟ وبالتالي هل استطاعت السقيفة المحافظة على مستويات هذه الأعمال في حدها النبوي الأعلى أم أنها تعرضت لتناقص وتراجع؟!

لا يشك مسلم صحيح الإيمان أن العدل في عهد النبي (ص) سيكون أكمل والعلم أكمل والمساواة أكمل والحقوق أعمق.. الخ، إذن فلماذا لا تكون مهمة الباحثين الشرعيين هو مراقبة هذا النقص ومقداره وظروفه؛ وليس خلط النقص بالكمال؛ ومزجهما في بعض؟!

لو فعلنا هذا من قديم لبقيت النظرية الإسلامية - المتمثلة في التطبيق النبوي - لبقيت متوهجة وغاية تسعى إليها الأمة ؛ وهذا أفضل.

إن أول التركات السلبية للسقيفة هي هذه النظرة (التشريعية) لأعمال السقيفة ورجالها؛ هذا الغلو في السقيفة جعلها موازية الشرع، وللأسف أن سلفنا سامحهم الله؛ قد شرعنوا (السقيفة) لمستوى النص؛ وهذه الشرعنة بدأت مبكرا؛ في حياة أصحاب السقيفة أنفسهم، وكلنا يعرف رواية الشورى وبيعة عثمان (وهي في الصحيحين) التي في شروطها أول شرعنة للسقيفة وأول ضم لها إلى مكانة النبوة، كلنا يذكر شرط عبد الرحمن بن عوف في بيعة الخليفة بعد عمر (على كتاب الله وسنة نبيه وسيرة الشيخين)، إذن فالشرعنة مبكرة ومخيفة، وهذا أول خطأ يجب على السنة قبل غيرهم نقده، يجب فصل سيرة الشيخين وسيرة عثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز عن هذا المزج بالشرع، إنما هي سير رجال صالحين لكنهم ليسوا بأنبياء، قد لا نجد خطا لهذا أو ذاك، لكن مجرد ذكر النظرية ومزج سيرة الصحابة بالشرع خطأ.

إذن فأول واجب على الباحث المسلم ان يرفض رفع أي سيرة إلى مستوى سيرة النبي (ص) (كتاب الله وسنة رسوله)، فقط هما مصدر الشرعية، فلا يقال هذا الشيء حلال لأن أبا بكر فعله، ولا أن هذا حرام لأن عمر منعه، ولا أن هذا جائز لأن عثمان أجازه، ولا مكروه لأن عليا...

 وإنما أدخلت الإمام عليا هنا لبيان أني لا أرى العصمة، وإلا فلم يكن علي من إنتاج السقيفة لا سياسيا ولا معرفيا ولا اقتصاديا.

إذن نبقى مع تركة السقيفة في الجانب السلبي خاصة فهو الأهم، لأن الجانب الإيجابي إنما كان لهم الفضل في تأكيده فقط؛ مع نقص، ولا يجوز خشية هؤلاء الحمقى من مناقشة السقيفة ونتائجها؛ فالحمقى لم يوافقونا في ذم المنافقين كمعاوية ويزيد حتى ننتظر إنصافهم، وبدلا من أن تبقى الدهر لتقنعهم بنفاق منافق أو فسق فاسق؛ ارفع نفسك بحثيا لتبحث ما يستحق البحث، وهو الفصل بين الفاضل وعمله، وهذا ما سبقنا إليه الغربيون؛ مئات الدراسات والبحوث النقدية عن رموزهم وبناة حضاراتهم، فلذلك سبقونا كثيرا في المعرفة، أما نحن فلو نبقى الدهر لنقنعهم بسوء سيرة الحجاج أو معاوية أو المنصور أو المتوكل لبقوا في مكابراتهم؛ فلا يجوز انتظار صحوتهم.

أول سلبيات السقيفة على المسلمين هو تضخيم السلطة؛ فقد هرع أصحاب السقيفة إليها والنبي (ص) لم يغسل بعد ولم يُصل عليه ولم يدفن..

إذن 1- تضخيم السلطة: تضخيم السلطة في النفوس كان غير عادي؛ وقد بقي هذا الأثر في المسلمين إلى اليوم؛ ولا يوجد نظير هذا في أمة من الأمم.

ثم 2- تجفيف العاطفة: وهي نتيجة طبيعية من نتائج تضخم السلطة وسيطرتها على الاهتمام؛ وقد بقي هذا الأثر في الأمة إلى اليوم.

أنا شخصيا، لو يموت جاري لما استطعت أن أرفع صوتي على أولادي؛ فكيف نعقل هذه الخصومات في السقيفة والنبي (ص).. للتو .. مات؟!!

إذن مضت ثلاث سلبيات كبيرة وهي:

 1- شرعنة سيرة البشر ليتعدد الأنبياء عمليا لا نظريا.

 2- تضخيم أمر السلطة.

 3- تجفيف العاطفة

وبقيت سلبيات أهمها:

 4- إضعاف المشاركة الشعبية.

 5- فقدان المعايير للشورى والبيعة وأهل الشورى.

 6- التوسع في الدماء والتكفير.

7- التوسع في العقوبات المضيقة على الحريات الخاصة والعامة والتي كانت مكفولة في العهد النبوي.

 8- ظهور الطبيقة والعنصرية ( داء الأمم).

وهذه الأمور وغيرها سنتوسع فيها لاحقا لنعرف أهمية قراءة التاريخ بشجاعة وإنصاف وأن يكون البشر تحت النص والمعرفة لا فوقهما.

السقيفة أسست لحصر الخلافة في قريش، ثم استجاب الرواة لهذا الحصر من أيام معاوية فوضعوا الاحاديث، ولم يكن النص يوم السقيفة، بمعنى أن حجة أبي بكر يوم السقيفة كانت سياسية (لن تطيعكم العرب ونبيها من غيركم)، ولم يكن معه نص (هذا الأمر في قريش)، بل احتج ابو بكر بأمور في أحقية قريش حتى وصل إلى أنهم (أصبح العرب وجوها)! وهذا يدل على فقدان النص على قريش يومئذ..

 افهموا!

وكاد أبو بكر أن يبايع لعمر أو أبي عبيدة مما يدل على أنه لا دليل في حديث، ( مروا ابا بكر فليصل بالناس) أو أن الحديث لم يحصل، بل لا يمكن أن يعهد الله برعاية رسالته وحفظها على أساس نسب فقط ، وقريش فيهم الصالح وضده؛ المؤمن والمنافق؛ فلا يصح الحصر فيهم، ولم يسلم الأنصار بنص في قريش، وإنما سلموا سياسيا لا شرعيا، كما لم يسلم علي ومن معه بنص في قريش، كيف وغالبية قريش طلقاء ؟!

وتسبب الحصر السياسي في قريش يوم السقيفة في حصر نصوصي بعد اربعين سنة، وأبطال هذا الحصر النصوصي معاوية وعمروابن العاص، والله محيط بالجميع، فعندما أنكرت قريش النص ( نص الغدير) وهو في فرد صنع على عين النبي، عادت وأثبتت النص في من هب ودب! وهذا يعني أن أبا سفيان (القرشي) الذي حارب النبي عشرين سنة يكون أكثر أهلية لحمل الرسالة ونشرها من عمار بن ياسر مثلا؟! فيصبح النبي - حسب أحاديثهم القرشية - قد فسح المجال لمنافقي الطلقاء لحمل أعباء الرسالة وحرم منها أمثال بلال وسعد بن عبادة!

إن كان هناك نص لا يجوز أن يكون لقبيلة، وإن لم يكن هناك نص فليتم الأمر بعد شورى عامة وتولية أصلح الناس، قرشيا كان أو انصاريا، وقد أبقتنا السقيفة في هذا الحصر القرشي ستة قرون، حتى لو كان الخليفة من أضعف الناس أو أفسقهم؛ فهو قرشي! أي أمة بهذا الغباء؟!

وهذا الحصر شجع على الطبقية وتبعه الاقتصاد والادارة، فاصبح للقرشي عطاء فوق الناس كلهم حتى ولو كان من اشد اعداء النبي (ص).

لم نعرف من سنن الله في خلقه أن يبعث قبيلة كاملة برسالة؛ وإنما أفرادا؛ ولا نعلم من سنن الانبياء الوصية لقبيلة كاملة ايضا، سنن الله ورسله في اختيار الأولياء على الناس، ليس بهذا العموم، وإنما يتم الاختيار وفق شروط، كالعلم والعدل والدين وآخرها النسب، بل حتى شيوخ القبائل والأسر الحاكمة عبر التاريخ لا يوصون لأكثر من واحد بقيادة الأمة؛ ولايوصون لقبيلة ولا أسرة؛ فهذا خطير

هذا التنصيص السياسي على (قبيلة قريش) تلقفه المحدثون وصدقوه حتى قال أحمد بن حنبل (لا نقر بها لغير قرشي إلى قيام الساعة)! هذا الحصر القرشي للخلافة في قريش كان هروبا من النص في فرد؛ فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا؛ إذ عادوا إلى النص في قبيلة!

كان وعد أبي بكر للأنصار يوم السقيفة: (نحن الأمراء وأنتم الوزراء)! ثم لم نر من الأنصار وزيرا ولا أميرا ولا مستشارا.. ها هم ولاة الأمصار ليس فيهم انصاري، وقواد الجيوش ليس فيهم انصاري، والمستشارون دخل فيهم حتى الأعراب والطلقاء وليس فيهم أنصاري، فهذا العزل السياسي لأكثر الصحابة واعادة الاعتماد على الحليفين (قريش وثقيف) وعزل الحليفين الآخرين (الانصار وبني هاشم) كان خطأ سياسيا وإداريا ودينيا أيضا، علما بأن الأنصار كانوا أغلبية الصحابة، أصحاب الصحبة الشرعية كانوا 5 آلاف والبقية 700.

اعني بالبقية بقية الصحابة أصحاب الصحبة الشرعية من مهاجري قريش وحلفائهم، أما الطلقاء فكانوا الفين، هذا العزل للأنصار غريب جدا، لأن عزل السقيفة لبني هاشم مفهوم وعزلهم الخزرج مفهوم، لكن عزل الأوس التي وقفت مع قريش ضد الخزرج يوم السقيفة كان غريبا جدا!

ومن تركة السقيفة التي خلفتها في الأمة هي الجرأة على الدماء وعدم التبين، فكادت أن تفتك بسعد بن عبادة، و كادت أن تفتك بعلي، وفتكت بمن أسمتهم (مانعي الزكاة) وأدخلتهم في المرتدين قسرا؛ وأجبرتهم على الحكم على قتلاهم بالنار؛ وقتلى الخلافة بالجنة!

لا يحوز قتل سعد بن عبادة لأنه امتنع عن بيعة أبي بكر وعمر؛ ولا يجوز التستر على قتله بأن الجن هي التي قتلته وليست الخلافة؟!

مانعو الزكاة لم يمنعوها بالكلية، هذا أولا ولم يرتدوا وأشعارهم تنضح بالإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر، اعتراضهم سياسي فقط، المرتدون هم فقط مسليمة وطليحة والأسود العنسي ومن وافقهم من أقوامهم، أما مانعو الزكاة فغاية ما فيهم أنهم بغاة لهم أحكامهم، مانعو الزكاة بلا صوت، لأنهم لم يحكموا، ولو حكموا لعرفنا أنهم لم يمنعوا الزكاة أصلا وأنهم تربصوا سياسيا فقط، فبغيهم أخف من بغي معاوية، لذلك لم يأت نص واحد خاص في الأمر بقتالهم وإنما استنبط ابو بكر من نصوص عامة، بينما جاءت النصوص الخاصة في قتال البغاة على علي، فجاء هؤلاء الحمقى من غلاة السلفية ليشككوا في قتال من روت النصوص الخاصة والعامة بقتالهم وتحمسوا لقتل من لم يأت بقتالهم نص، كل هذه استجابة مذهبية للفعل السياسي المنتصر، ولو انهزمت الخلافة وانتصر خصومها للحق بهم هؤلاء كما لحقوا بالثورات العربية!

هؤلاء يدورون مع الفعل السياسي وليس مع النص، لا يحللون ولا يتأنون ولا يتدبرون، وهذا كله من آثار السقيفة العجلة هي الغالبة.

الأمم الحية لا تمرر الأمور بهذه السرعة والستر! وإنما تجلس عند الحدث الواحد وتجمع النصوص والحجج وتحاكمها للقانون المحكم، أمّا هؤلاء فيسيرون بسرعة حتى في مسألة أن الجن قتلت سعد بن عبادة؟! مع وجود رواية في المصادر السنية تقول بقتل السلطة له! هولاء الحمقى جعلوا التاريخ في عهد الخلفاء كله شرع وأصبحوا يعتذرون للخليفة كما يعتذرون للنبي مما وضعوه عليه!

لو كان الفرد منا في السقيفة والنبي للتو توفي، هل يستطيع أن يخاصم ويرفع صوته ويأمر بقتل سيد الخزرج؟! أم يقول : دعونا الآن؛  لنصلي على رسول الله ونشارك في تشييع الجثمان الشريف؛ ثم يتشاور العقلاء وينظرون في أمر الأمة.

لماذا لم يتم طرح هذه الفكرة - مجرد طرح - عندما يموت شيخ قبيلة لا تسارع القبيلة إلى المخاصمة وهو لم يدفن بعد! ولو فعلوا لاستهجن الناس ذلك، هذا الامر سهل على العقلاء أن يعقلوه، لكن المتأدلجين يمنعوننا من مجرد التفكير وطرح الأسئلة، لأنهم يعرفون أن ما جرى غير طبيعي.. هذا التضخيم للسلطة وأهميتها يحملونها الناس دون تفكير، لماذا؟! رسالة النبي رسالة هداية بالدرجة الاولى، ليست رسالة سلطة؛ فالسلطة فرعية جدا.

إذن فالتجديد - كل التجديد - هو طرح أسئلة ومحاولة الإجابة عليها من الكتاب الذي نزل تبيانا لكل شئ وليس الإجابة من المذهب، فالمذهب أصم أعمى ويعبد السلف وأخطاءهم وعجلتهم، والقرآن لا يخشى أحدا وستجدون فيه الإجابات على كثير من مواطن الحيرة والتخبط، جربوه ولو مرة، لا تستجيبوا المبدعين لكم والمهولين من قراءة هذا الحدث أو ذاك، كل التاريخ مباح البحث والاعتبار، هؤلاء الحمقى لا يسلبوا عقولكم.

غاية ما تصلون إليه أن هناك وصية للنبي في الإمام علي أو أحقية سعد بن عبادة بصفته صاحب اغلبية مدنية، فكان ماذا؟! لن تسقط السماء على ارضنا، هؤلاء الحمقى لو تبقون الدهر كله تناظرونهم في نفاق منافق قد أُشربوه؛ أو صالح قد مقتوه، فلن يتزحزحوا، فكيف بمناقشة السقيفة؟! هؤلاء الحمقى مازالوا يطبعون الكتب في إنكار كروية الأرض، فلو انتظرناهم حتى يوافقوا لبقينا عاهة عقلية أمام العالم، تجاوزوا هؤلاء فسيلحقون، ومادام الله قد قال ( واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم) فكأنه يقول لنا : راقبوا هذا العنت وانقدوه، وفعلا، ما أن فارقهم الرسول حتى بدأ العنت المتمثل في العصبية لقريش وعزل الانصار وكبت بني هاشم والتوسع في الحكم بالردة والقتل، كل هذا عنت حصل، والغريب أنهم يقرون بهذا ولا يقرون أيام قريش، يقولوا الحكم في قريش، وإذا ذهبت قريش قالوا ليس شرطا! هؤلاء حمقى لا يستقرون.

إذن فأصحاب السقيفة بشر ويجب عرض أعمالهم وقوانينهم على الشرع، وألا تكون السقيفة أحد مصادر التشريع، فهذا أمر خطير جدا، والغريب أن هؤلاء المعارضين لبحث السقيفة لا يقرون في اتخاذها مصدرا للتشريع، مع أن واقع كتب الفقه والعقائد خلاف هذا، بل يقدمونها على النص!

السقيفة أقرت وصية أبي بكر لعمر بلا شورى ولم تقر وصية النبي لعلي، مع أن الفراغ الذي يتركه النبي أكثر من الفراغ الذي يتركه ابو بكر، فهل الأمر نصا ووصية أم شورى بين المسلمين؟! هؤلاء لن يجيبوا، سيقولون شورى هنا؛ ووصية هناك، والثقافة المهزوزة لا تبني أمة.

خصومنا هؤلاء يغضبون من كل النصوص التي فيها أن النبي أوصى لعلي متظاهرين بأن الإسلام مع الشورى وليس احتكار السلطة! أتعلمون الله بدينكم؟!.. المفترض في المسلم لله إذا بحث أمرا أن يكون مستعدا لكل الاحتمالات، فإن وجد في الأمر وصية فليؤمن بها، وإذا وجد في الأمر شورى فليؤمن بها، أما أن يحارب الوصية إن صدرت من نبي ويباركها إن صدرت من خليفة فهذا تحكم، لن يذهب النبي ويترك أمته دون أن يبين لهم ما يتقون.

ثم الحديث في سلوك السقيفة يجب أن يحرق ويمنع مع قرب العهد وإمكانية التحقق، أما مقلدوهم فرفعوا الحديث فوق القرآن مع البعد وضعف التحقق، والقرآن الكريم في سلوك السقيفة يكتب بشهادة رجلين؛ وأنه قد ضاع منه ما ضاع! مع أنه كان موجودا كاملا في العهد النبوي، وما ضاع منه شئ، والجهاد في سلوك السقيفة في حق المحارب والمسالم على السواء حتى تخضع الدنيا لهذا ( الاسلام أو الجزية او الحرب)، بينما في القرآن عير ذلك، في القرآن لا يجوز حرب إلا المحارب فقط (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين)، وهذا سلوك النبي تماما، أما ثقافة السقيفة فقد حولتنا اليوم - لاتباعنا لها - إلى منافقين لهذا العالم؛ تقول لهم نريد السلام وفي الباطن نقول غير ذلك، عندما يزورنا مستشار غربي أو شرقي نكذب عليه بأننا نريد أن (نتعايش) فقط ! ونخفي أننا نحلم بفتح بلادهم وافتراش نسائهم وإخراجهم من عبادة العباد آلى عبادة عباد آخرين! فهذا التشبث بالتاريخ جعلنا منافقين، نواجه العالم بوجهين، وجه مسالم محتال ووجه مخفي قتّال! هذا نفاق، لم يكن عند النبي (ص) وجهان، كان له وجه واحد، وشرعه له وجه واحد، لا إكراه في الدين، ولا يجوز قتال إلا المعتدين، ولا نعبد التاريخ ولا نشرعنه

الاية الوحيدة في الجزية - في سورة التوبة - كانت خاصة بأهل الكتاب المتحالفين مع قريش، الطلقاء والذين بنوا مسجد الضرار لأبي عامر الفاسق فقط، إذن فثقافة النفاق صنعناها نحن بإنفسنا، لا دخل لأصحاب السقيفة بنفاقنا، لم يطلب منا أصحاب السقيفة والفتوح شرعنة سيرتهم وإنما تبرعنا بذلك.

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 2014/04/04  ||  الزوار : 6734



أحدث التعليقات إضافة (عدد : 7)


• (1) - كتب : ابو جهاد(زائر) ، بعنوان : السقيفة في 2017/05/23 .

الذي فهمتة من كلامك ان الامام علي ع لم يبايع ابو بكر وعمر ةعثمان ولم يشاركهم في الحكم و لم يقاتل معهم في حروبهم السلطوية امثال الردة و مانعي الزكاة ?

• (2) - كتب : اخوكم في الاسلام(زائر) ، بعنوان : تركة السقيفة في 2017/03/19 .

انا معجب جدا بطرح أستاذنا وشيخنا الفاضل واتفق معه في الكثير مما يقول بسبب حجته الواضحة وأدلته القوية واطلاعه الواسع والعميق ، أما الأمور التي أختلف معه فيها فهي قابلة للنقاش مع كامل الإحترام واالتقدير وسأستمر بالتفكير فيها ودراستها حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الاسود والله الموفق ، لقد فتح لنا الابواب وفرش لنا الطريق فجزاه الله عنا خير الجزاء . أصبحنا نفكر بصوت عالي وبصدر مفتوح ، لا داعي للخوف ، الحقيقة هي مقصدنا واتباع الحق هو هدفنا ، وإنما الاعمال بالنيات ، لقد قرأت لشيخي وأستاذي المالكي الكثير من كتبه وأبحاثه ، وسأبقى أقرأ له ، لأني أبحث عن الحقيقة ، سنتبع ما نتفق عليه ، ونعذر بعضنا فيما اختلفنا فيه فالعبرة بالإقتناع وليس الإتباع . اقرأ وفكر وقارن ثم اتبع ما تراه حقا ومنسجما مع القرآن وصحيح السنة والفطرة الإنسانية ، أسأل الله لنا ولكم الهداية . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

• (3) - كتب : أخٌ لكم(زائر) ، بعنوان : سقيفة في 2017/03/18 .

كلنا يتكلم عن إنحراف عميق في التاريخ الاسلامي قد أثر على الدين في جميع أبعاده، ولكن ماهو سبب ذلك ؟ ولماذا لم يكن هنالك تدبير إلهي لحفظ الناس عن هذا الانحراف ؟ ألم يُخبر الله نبيه عن ذلك ؟ أم أن ذلك غير مهم ؟ ولماذا لم يُسَمِّ لنا قائدًا نقتدي به من بعده .. ؟ إن الدين أبدًا لا يتعارض مع العقل والفطرة بل هو هاجسٌ لإشباع ماترمي إليه أو لتخليصها فتظهر خالصةً طاهرة من أي شائبة وتتتحرك نحو الهدف الصحيح وبناءً على ذلك وجب أن يكون هناك جوابٌ على الأسئلة السابقة بل وأن نرى مايتعارض مع الفطرة الانسانية محل شكٍّ ونظر ..

• (4) - كتب : متابع للشيخ حسن المالكي(زائر) ، بعنوان : السقيفة في 2016/11/03 .

بارك الله فيك استاذ اكمل و لا تتوقف في تصحيح التاريخ الاسلامي لانه على ما اعتقد تاريخ مزيف مبني على فقه الرواية التي تغلبت على فقه الاية وفقك الله

• (5) - كتب : أم موْمن(زائر) ، بعنوان : السقيفة في 2014/06/21 .

جزاك الله خيراً ياشيخ المالكي عن هذا البحث التاريخي والديني المعمق الذي أوضح لنا الكثير من الأمور الملتبسة في صلب عقيدتنا وكيف أن ألأمور تغيرت بعد وفاة الرسول (ص). أتمنى لو تترجم بحوثك الى الأنجليزية وألى لغات أخرى ليتم تثقيف المجتمعات المسلمة غير الناطقة باللغة العربية. وشكراً

• (6) - كتب : (زائر) ، في 2014/04/06 .

عندما اصبح الامام علي اميراً هل توقف عن اخذ الجزية التي كانت مفروضة من الخلفاء قبله على من لم يسلم من اهل الكتاب وغيرهم.

• (7) - كتب : متابع لـ حسن(زائر) ، في 2014/04/05 .

الله يرزقنا وإياك الهدى ويبعدنا عن الضلال لطريقك نهاية فحاول أن تستمر لا ترضى بما لديك إستمر بالبحث



جميع الحقوق محفوظة @ حسن بن فرحان المالكي